تاريخ صفد - محمّد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني - الصفحة ١٩٠ - القسم الأول (أهل الصلاح والزهد)
الدين ، وولده الشيخ برهان الدين مرضا بالفالج كل منهما أربع سنين وماتا به ، والشيخ نجم الدين وولده كمال الدين ماتا فجأة ، وأمّا الشيخ نجم الدين كما ذكرنا ، وأمّا الشيخ كمال الدين وولده فصلّى الصّبح بالناس ، ثمّ دخل إلى بيته فمات من ساعته ، وولدي وولد أخي علاء الدين ماتا بذات الجنب رحمة الله عليهم أجمعين ، ولمّا مات رثاه جماعة من أصحابه ، ومن تلاميذه ، ومن ألطفها نظم القاضي شمس الدين بن الحافظ ناظر الجيش أنشد على قبره يقول : شعر :
| تجلّت له في سرّه ليلة القدر | فنقطها بالرّوح من شدّة البشر | |
| تبدت له والليل قد فاق شطره | فلم يستطع صبرا إلى مطلع الفجر | |
| إمام قضى في خدمة العلم عمره | فاعتقه الرّحمن في آخر العمر | |
| يحث إلى جنّات عدن ركابه | فسارت كأمثال البروق التي تسر | |
| فلا قلب إلّا وهو سار وراءه | ولا عين إلّا كالعيون التي تجر | |
| ولم ينشب بابنه بعده بكت عيون | المعالي فقده أبد الدّهر | |
| فأكرم به نجما أضاءت علومه | وكان هدى للنّاس في البرّ والبحر | |
| لئن أوحشت من مجالسه أنسه | ومنبره فالأنس قد حلّ في القبر | |
| على أنّه لو كان في الموت حيلة | تحيلتها من حيث أدري ولم أدر | |
| ولكنّني في العجز عن ردّ ما جرت | عليه به الأقدار في أوسع القدر |
ورآه صاحبه القاضي شهاب الدين الوكيل في منامه على هيئة حسنة ، فقال له : ما فعل الله بك؟ فقال : أحضرني بين يديه وقال لي : يا شيخ ما أنت عندنا لا بقال ولا بزّاز ، بل أنت عندنا من العلماء ، ثمّ قال لي : ادخل الجنّة ، فدخلتها.