تاريخ صفد - محمّد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني - الصفحة ١٠ - تقديم
ويقول الشاعر الصفدي عمر بن أحمد بن عبد الله بن حلاوات واصفا أحوال صفد بعد ما توجه إليها بكتمر الحاجب كاشفا سنة ٧٠٢ ه / ١٣٠٢ م :
| يا قاصدا صفدا فعد عن بلدة | من جور بكتمر الأمير خراب | |
| لا شافع تغني شفاعته ولا | جان له مما جناه مناب | |
| حشر وميزان وشر وصحائف | وجرائد معروضة وحساب | |
| وبها زبانية تبث على الورى | وسلاسل ومقارع وعقاب | |
| ما فاتهم من كل ما وعدوا به | في الحشر إلا راحم وهاب (٢٢) |
أما بالنسبة لأملاك الأوقاف فإنها بخلاف غيرها من أوقاف نيابات الشام أحدثت كلها في العصر المملوكي ، وظهرت مع ظهور النيابة إثر تحرير أراضيها من الصليبيين ، ولذلك فإن تاريخ جل هذه الأوقاف يعود إلى عهدي الظاهر بيبرس والأشرف خليل بن قلاوون ، وكانت الأوقاف إما بعض الأراضي الزراعية أو بعض الممتلكات في المدن وسواها ، وقصد منها تأمين التمويل اللازم لسداد نفقات الموقف عليه بشكل دائم ، وكانت الأوقاف إما خاصة تؤدي خدمات محصورة أو عامة تؤدي خدمات اجتماعية وخيرية عامة.
وقد أوقف الظاهر بيبرس عدة قرى على بعض مزارات الأنبياء والأولياء والصحابة ، فقد أوقف قرية قديتا في بر صفد على مزار الشيخ خضر ، وأوقف ثلاثة أرباع قرية الحقاب وهي إلى الجنوب من صفد ، على مزار الشيخ علي المجنون وكان ممن حضر وقائعه ، والربع الباقي على شيخ آخر حضر أيضا وقائعه اسمه إلياس ، وأوقف قرية حطين على مزار النبي شعيب ، وقرية فرعيم وهي إلى الشمال الشرقي من صفد على قبر خالد بن الوليد.
وأوقف الأشرف خليل بن قلاوون عدة قرى على قبر أبيه قلاوون في القاهرة (٢٣).