تاريخ المدينة - قطب الدين الحنفي - الصفحة ٩٩ - ذكر قصة الجذع
فسمعه من يليه. فقال النبى ٦ : قد فعلت ثم قال اختار دار البقاء على دار الفناء.
قالت عائشة رضى الله تعالى عنها لما قال له النبى ٦ ذلك غار الجذع فذهب.
وقصة الجذع نظير احياء الموتى لعيسى ٧ وأكبر.
وقال ابن أبى الزناد [١] : ولم يزل الجذع على حاله زمان رسول الله ٦ وأبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما.
فلما هدم عثمان رضى الله تعالى عنه المسجد اختلف فى الجذع فمنهم من قال اخذه أبى بن كعب ، ومنهم من قال دفن فى موضعه.
قال الحافظ محب الدين : وكان الجذع فى موضع الاسطوانة المحلقة عن يمين محراب النبى ٦ عند الصندوق.
وذكر الشيخ جمال الدين أنه كان لا صقا بجدار المسجد القبلى فى موضع كرسى الشمعة اليمنى التى عن يمين المصلى فى مقام النبى ٦ والاسطوانة (ق ٩٤) التى قبل الكرسى متقدمة عن موضع الجذع فلا يعتمد على قول من جعلها موضع الجذع.
وفى الاسطوانة خشبة ظاهرة بالرصاص بموضع كان فى حجر من حجارة الاسطوانة مفتوح حوط عليه بالبياض والخشبة ظاهرة.
تقول العامة : هذا الجذع وليس كذلك بل هو من جملة البدع التى يجب إزالتها لئلا يفتتن بها كما أزيلت الجزعة التى فى المحراب القبلى فان الشيخ أبا حامد ; تعالى لما ذكر مصلى رسول الله ٦ حققه بقوله إذا وقف المصلى فى مقام النبى ٦ تكون رمانة المنبر الشريف حذو منكبه الأيمن ويجعل الجزعة التى فى القبلة بين عينية فيكون واقفا فى مصلى رسول الله ٦.
[١] هو أبو الزناد عبد الله بن ذكوان القرشى المدنى يكنى أبا عبد الرحمن وأبو الزناد ، لقب وكان يغضب منه مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة امرأة عثمان بن عفان.
روى عن إدريس وعبد الله بن جعفر والأعرج وعنه السفيانان والأعمش وصالح بن كيسان وعبد الله بن أبى مليكة ، ثقة.
مات سنة ١٣١ ه ، وقيل سنة ١٣٢ ه.