تاريخ المدينة - قطب الدين الحنفي - الصفحة ٩٦ - ذكر حجر أزواج النبى
أردت أن أكف أبصار الناس فقال : يا أم سلمة شر ما ذهب فيه مال المسلمين البنيان.
قال عطاء الخراسانى [١] : أدركت حجر أزواج النبى ٦ من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود فحضرت كتاب (ق ٨٩) الوليد يقرأ يأمر بإدخالها فى المسجد فما رأيت باكيا أكثر من ذلك اليوم.
وسمعت سعيد بن المسيب يقول : يومئذ والله لوددت أنهم يتركونها على حالها ينشأ ناس من أهل المدينة فيقدم القادر من الآفاق فيرى ما اكتفى به رسول الله ٦ فى حياته فيكون ذلك مما يزهد الناس فى التكاثر والفخر.
وقال يزيد بن أبى أمامة [٢] : ليتها تركت حتى يقصر الناس من البنيان ويروا ما رضى الله عزوجل لنبيه ٦ ومفاتيح الدنيا بيده.
وأما بيت فاطمة رضى الله تعالى عنها فإنه كان خلف بيت النبى ٦ عن يسار المصلى إلى القبلة وكان فيه خوخة إلى بيت النبى ٦ وكان النبى ٦ إذا قام من الليل إلى المخرج اطلع منه يعلم خبرهم. وكان رسول الله ٦ يأتى بابها كل صباح فيأخذ بعضادتيه ويقول الصلاة الصلاة (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) (ق ٩٠) (وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[٣].
قال الحافظ محب الدين ابن النجار : وبيتها اليوم حوله مقصورة وفيه محراب وهو خلف حجرة النبى ٦.
قال عفيف الدين المرجانى وهو اليوم أيضا باق على ذلك.
[١] هو عطاء بن أبى مسلم مولى المهلب بن أبى صفرة أيوب الخراسانى نزيل الشام وأحد الأعلام ، روى عن أبى الدرداء ومعاذ وابن عباس مرسلا ، وروى عن يحيى بن يعمر ونافع وعكرمة وعنه ابن جريج والأوزاعى ، ومالك وشعبة وحماد بن سلمة ، ثقة.
مات سنة ١٣٥ ه.
[٢] الثابت هو يزيد بن أبى أمية ، روى عن ابن عمر وعنه محمد بن أبى يحيى الأسلمى هو يزيد الأعور.
[٣] ٣٣ م الأحزاب ٣٣.