الموجز في تاريخ فلسطين السياسي - إلياس شوفاني - الصفحة ٤٧٧ - د) استئناف الثورة
قيادة لمنطقتي غزة وبئر السبع ، بل نشطت هناك مجموعات محلية متعددة.
ومع استئناف الثورة ، كانت البلاد تحت الأحكام العسكرية ، وقائد الجيش البريطاني في فلسطين ، الجنرال ويفل هو الحاكم الفعلي ، والإدارة المدنية مهمشة. واستقدم ويفل سير تشارلز تيغارت ، الخبير بحرب العصابات في الهند ، فأعاد تنظيم الشرطة السرية ، واقترح إقامة سياج من الأسلاك الشائكة على الحدود مع لبنان وسورية والأردن ، تتخلله استحكامات حصينة ، لعزل الثوار عن عمقهم الاستراتيجي العربي. وبعد استدعاء قوات إضافية ، بدأ الجيش عمليات واسعة النطاق (حرب صغيرة) ، في نهاية سنة ١٩٣٧ م ، وقابله الثوار بمعارك مواجهة ـ عرابة البطوف ووادي العمود وأم الفحم واليامون ـ ألحق فيها الجيش خسائر كبيرة بالثوار ، واستشهد عدد من قادتهم ـ الإصبح والشيخ عطية. فتحول الثوار إلى حرب العصابات ، الأمر الذي استعصى على الجيش التعامل معه بنجاح. ويصف الكابتن أورد وينغيت الوضع بقوله : «بحلول الليل يصبح زمام الأمور في يد رجال العصابات. إنهم أحرار في زيارة القرى ليلا من دون أية مخاطرة ، ويستطيعون التحرك بلا وجل خارج الطرق الرئيسية ، ويستخدمونها أيضا عندما يجدون الأمر مريحا لهم. وبصورة عامة ، لا تتحرك الشرطة والجيش في أثناء الليل ، وعندما يفعلان ذلك فإنهما يتنقلان كالعادة في سيارات على الطرقات الرئيسية. وعندما يقعان بكمين ، كما هو متوقع ، كانا يردان بإطلاق النار ، الذي لا فائدة منه في الليل. وبعد تبادل إطلاق النار ، كانت العصابة تتمكن من الإفلات من دون مطاردتها. وكانت المفاجأة تأتي دائما من طرف العصابات لا من طرف الجيش.» [١] وشاعت في البلاد في حينه مقولة «إن البريطانيين يسيطرون على الطرق ، والعصابات تسيطر على الجبال ... مشروع تقسيم جديد ، النهار فيه للحكومة والليل للعرب.» [٢]
ولم تنفع مع الثوار الإجراءات المضادة التي عمد إليها الجيش. فالمطاردة بالجبال ثبت أن كلفتها أكبر من مردودها ، وتوظيف الوحدات الليلية الخاصة من الهاغاناه ، التي أشرف الكابتن البريطاني أورد وينغيت ، المهووس بتأييد الصهيونية ، على تنظيمها وتدريبها ، لم تجد فتيلا ، وتسخير «حرس الحدود الأردنية» في تعقب الثوار لم يحقق نتائج تذكر ، واحتلال القرى (٢٥ منها في الجليل فقط) وتثبيت مفارز عسكرية فيها لمنع الثوار من دخولها ، لم يحقق نجاحا كبيرا. لقد انتشرت الثورة في
[٤٧] «الثورة العربية الكبرى في فلسطين ...» ، مصدر سبق ذكره ، ص ١٦١.
[٤٨] المصدر نفسه ، ص ١٦٢.