الموجز في تاريخ فلسطين السياسي - إلياس شوفاني - الصفحة ٤٢٧ - ج) المقاومة الفلسطينية للانتداب
ثم أقسم رئيس المؤتمر وأعضاؤه على مقاطعة المجلس التشريعي الذي قررت الحكومة إنشاءه.
ومع أن اللجنة التنفيذية للحركة الوطنية الفلسطينية شجعت على إجراء إحصاء للسكان تمهيدا لانتخابات المجلس التشريعي ، بناء على قرار المندوب السامي (١٤ آب / أغسطس ١٩٢٢ م) ، إلّا إنها أصرّت على رفض المشاركة في الانتخابات بعد المؤتمر ، وصمدت في وجه الضغوط التي مورست عليها. وعندما تيقن المندوب السامي من فشل جهوده ، أعلن عن تعيين مجلس استشاري (أيار / مايو ١٩٢٣ م) ، بالنمط نفسه الذي شكّل فيه المجلس التشريعي ، ما لبث سبعة من أعضائه العرب أن استقالوا (حزيران / يونيو ١٩٢٣ م) ، وقبل أن يعقد جلسته الأولى ، وبذلك انهار المشروع. وتمسكت اللجنة التنفيذية بسياسة عدم التعاون مع حكومة الانتداب ، ورفضت عرضا تلقته في تشرين الأول / أكتوبر ١٩٢٣ م لتشكيل وكالة عربية كالوكالة اليهودية ، على ألّا تكون هيئة تشريعية ، بل محض استشارية ، يعينها المندوب السامي. وجاء هذا الرفض على قاعدة الالتزام بعدم التعامل مع حكومة الانتداب على أرضية وعد بلفور ، المتضمن في الدستور ، كما في صك الانتداب. وبناء عليه ، اتخذ المندوب السامي قرارا بتعطيل مواد الدستور المتعلقة بالمجلس التشريعي.
لقد توصلت الحركة الوطنية الفلسطينية إلى الاقتناع بأن سعيها للفصل بين الانتداب البريطاني والمشروع الصهيوني ، لن يكتب له النجاح. ونتيجة موازين القوى القائمة ، كانت ردة الفعل على التصلب البريطاني متفاوتة ، وراوحت بين اعتبار «بريطانيا أصل الداء ، وأساس كل بلاء» ، وبين النظر إلى الصهيونية على أنها الخطر الأساسي ، وبالتالي ضرورة التعامل مع بريطانيا بأساليب سلمية ، لحملها على العدول عن سياستها. واستغلت حكومة الانتداب هذا التباين في وجهات النظر داخل الحركة الوطنية الفلسطينية لتصديعها ، عبر الترهيب والترغيب والمناورة في استقبال الوفود وإقامة لجان التحقيق واتخاذ الإجراءات التكتيكية التي من شأنها تهدئة مخاوف السكان العرب من أخطار الصهيونية ، بما في ذلك تشديد القيود على الهجرة اليهودية. وقد نجحت هذه السياسة في استمالة اللجنة التنفيذية إلى فكرة إقامة حكومة تمثيلية ، الأمر الذي ضرب الإجماع الفلسطيني ، ولم يحقق النتائج المرجوة منه ، بسبب معارضة الوكالة اليهودية له ، ونجاحها في الحؤول دون تنفيذه ، انطلاقا من أن تشكيل هكذا حكومة ، نتيجة الأغلبية العربية الساحقة ، يفرغ الانتداب من مضمونه.
وفي تشرين الأول / أكتوبر ١٩٢٢ م ، سقطت حكومة لويد جورج ، وفقد تشرشل موقعه في الحكومة والبرلمان ، وحلّ محله في وزارة المستعمرات دوق ديفونشاير.