الرسالة الثانية لأبى دُلَفْ رحالة القرن العاشر - أبي دلف - الصفحة ٧٦ - ـ «الرسالة الأخرى التى أنفذها إلينا بعد التى كتبناها»

حصينة بناها رافع بن هرثمة [١] وهى اليوم خراب ويشرف على المدينة جبل يعرف «بطبرك» [٢] فيه أبنية آثار الفرس ونواويس [٣] وفيه معادن للذهب والفضة. لا يقوم دخلها بالنفقة عليها [٤]. وبالرى موضع مما يلى المشرق يقال له «جيلاباذ» [٥] وفيه أبنية وأيوانات وعقود شاهقة وبرك ومتنزهات عجيبة بناها «مرداويز» [٦] لا يشك من نظر إليها أنها من الأبنية القديمة الكسروية وبها سجن عظيم [٧] مهول يحيط به بحر عميق عليه أجمة قصب وهو من طين


[١] قائد عسكرى عربى وشخصية حكومية كان حاكم «الرى» من ٢٧٥ / ٨٨٨ ـ ٨٩ إلى ٢٧٦ / ٨٨٩ ـ ٩٠ وبعد ذلك قام ضد الخليفة وفى ٢٧٩ / ٨٩٢ ـ ٩٣ سيطر من جديد على «الرى» واستمر مسيطرا عليها إلا فترات قصيرة حتى ٢٨١ / ٨٩٤ ـ ٩٥ وفى هذا الوقت أقام قلعة فى «الرى» سويت بالأرض بعد خروجه (عنه انظر : ياقوت : ج ٣ ص ٨٩٥ ، والطبرى : ج ٣ ص ٢١٣٥ ، ٢١٤١ ، ٢١٥١.

[٢] جبل صغير فى الرى كانت على قمته قلعة بناها رافع بن هرثمة وكانت تقع على الجانب الأيمن للطريق من «الرى» إلى خراسان. وقلعة طبرك هدمها سنة ١١٩٢ طغرل الثالث. انظر : ياقوت ج ٣ ص ٥٠٧ ـ ٥٠٩.

[٣] كلمة «ناووس» استعارها العرب من السريان المسيحيين ويعنون بها مبانى الأضرحة والقبور وقد استخدمها العرب وأطلقوها على كل مدافن المسيحيين والزرادشتين وغيرهم بإستثناء المسلمين. انظر : أ. بوريسيف : عن معنى كلمة «ناووس» من أعمال متحف الاحتياج القسم الشرقى ج ٣٠١ ـ ٣١١.

[٤] أى لا يتكافأ عائدها مع ما يصرف عليها.

[٥] فى مخطوط مشهد / «جبلاناذ» عن هذا الجزء من مدينة الرى وضواحيه يتحدث أبو دلف دون غيره وياقوت يقتبس منه (ياقوت : ج ٢ ص ١٧٩).

[٦] مرداويز بن زيار (قتل سنة ٩٣٥) مؤسس عائلة «بنى زيار». وفى مخطوط مشهد : مرداويز بحرف ژ الفارسى لا العربى.

[٧] ذكر السجن كما يقول كراتشكوفسكى تفصيلات مهمة لمؤرخى الثقافة.