الرسالة الثانية لأبى دُلَفْ رحالة القرن العاشر - أبي دلف - الصفحة ٦٨ - ـ «الرسالة الأخرى التى أنفذها إلينا بعد التى كتبناها»
فلم يأذن له لئلا يكون للعرب فى بلد العجم أثر. فلما وافى «بهرام جوبين» [١] لقتال أبرويز استنجد النعمان فأنجده على شرائط شرطها عليه منها أن يجعل له نصف الخراج ببرس [٢] وكوثى [٣] وأن يبنى القنطرة التى قدمنا ذكرها فأجابه إلى ذلك فلما انصرف بهرام جوبين بنى النعمان القنطرة التى ذكرنا.
وتسير من هذه القنطرة قرية تعرف «بدستجرد كسروية» [٤] فيها أبنية عجيبة من جواسق وأيوانات كلها من الصخر المهندم لا يشك الناظر إليها أنها صخرة واحده منقورة. ومنها إلى قرية أخرى يقال لها «ولا شجرد» [٥] ذات العيون يقال أن فيها ألف عين يحتمع ماؤها إلى نهو واحد. ومنها إلى «ماذران» [٦] وهى بحيرة يخرج منها ماء كثير مقدار أن يدير مائة رحى
[١] بهرام جوبين أو «تشوبين» : قائد عسكرى فارسى قام سنة ٥٨٩ بثورة ضد ساساند هورمزد الرابع (٥٧٩ ـ ٥٩٠). وهزمه خسرو بارويز وهرب إلى كاغمان الترك.
[٢] «برسى» بكسر أو ضم الباء هى مدينة «برسبا» القديمة إلى الجنوب من «بابليون».
[٣] «كوثى» : مكان ومدينة قديمة فى العراق إلى الجنوب من بغداد على قناة تربط بين دجلة والفرات (انظر ياقوت ج ٤ ص ص ٣١٧ ـ ٣١٨).
[٤] دستجرد كسرويه يبدو أنها مدينة «صحنة» الحالية (مينورسكى : أبو دلف ص ٩٤).
[٥] أو «ولاستجرد» : قريه إلى الجنوب الغربى من معبر أو ممر همدان. ومينورسكى يحددها ب «سرابى بيدى سوخ» (مينورسكى : أبو دلف : ص ٩٥).
[٦] اسم مكان إلى الجنوب الغربى من قصر اللصوص (كثكور) وإلى الشرق من «صحنة» ، ويحددها مينورسكى : بأنها بيدى سرخ على منحنى ممر. انظر ياقوت : ج ٤ ص ٤٨٠ ـ ٤٨١.