الرحلة الورثيلانيّة - الحسين بن محمّد الورثيلاني - الصفحة ٧٩ - ترجمة المصنف
| عليها من الرحمان أزكى تحية | تدوم دواما ما لأخره حد | |
| تكاد من الأشواق أرواحنا لها | تطير ولم تجزع وأن نالها كد | |
| ولو لا الذي قد عافها من جسومنا | لطارت ولكن الجسوم لها قيد | |
| وكنا نظن القرب يذهب بعض ما | بها فإذا بالقرب زاد لها الوجد | |
| ولم لا وآن الوصل محكم ذكرها | غدا ناسخا ما كان يقرأه البعد | |
| أناح لنا الرحمان فيها إقامة | بخير إلى أن يحوي الجسد اللحد | |
| بجاه حبيب الله أفضل من به | توسل من لم يغنه الجد والجد | |
| عليه الصلاة الله ما دام وصله | يزيد له شوقي إذا ذكرت نجد |
ولم نزل كذلك بصواعق الشوق ترتعد الجوارح منها وتطش ، ولا تشاهد العين إلا مشاهدة الضمير فجناح العشق له ريش [١] ، والزوار في كل واد يهرعون ، وإلى الارتقاب في كل مرقب يسرعون ، ليشاهدوا بعض تلك القباب ، فتمتع العين قبل تتمع الجسم بالدخول من الباب ، وأول مكان ترى منه قبابها وأسوارها ، وتشاهد منه بالبصر والبصيرة أنوارها ، الجبل المسمى بمفرح ، إذ لا يبقى بعد الصعود إليه همّ مبرح ، فتسارع الناس عند الدنو منه لصعوده ، وتباشروا برؤية منزل الرسول وشهوده ، فلم يتخلف عن الصعود إليه ، إلا من لا قدرة له عليه.
قال شيخنا المذكور عن شيخه أبي سالم وفي ذلك قلت هذه الأبيات ، ذاكرا لبعض المعالم التي هي للقرب من أصدق الآيات :
| يا صاحبي نلت المنى فاستبشر | ودنوت من دار الرسول الأطهر |
[١] في الرحلتين العياشية والناصرية ولم نزل ذلك اليوم في أرغد عيش. وأن كان تباريح الشوق غير خال من الطيش ، فلا تسمع الأذان إلا ذكر الحبيبة مسكن الحبيب ، ولا تشاهد الأعين إلا مشاهد تمتّ إليها بنسب قريب.