الرحلة الورثيلانيّة - الحسين بن محمّد الورثيلاني - الصفحة ٣٣٧ - ذكر وصولنا إلى طرابلس
| وما المال إلا حسرة أن تركته | وغنم إذا قدمته متعجل |
وقال الآخر :
| تحمل عظيم الذنب ممن تحبه | ولو كنت مظلوما فقل أنا ظالم | |
| فطوبى لمن أغفى من الليل ساعة | سليم الفؤاد إن ذاك لناعم |
فلما أصبح الله بخير الصباح ظعنا منه وودعنا من بات معنا وودعناهم والشوق يتزايد ، والغرام يتعاهد ، والصبر يتفاقد ، فرجع الجميع إلى أن بقي الود الصدوق ، والخل الفاروق ، الحاج إبراهيم فودعنا ووصيناه على أهل دارنا وأكدنا عليه الوصية وأني تركت الصهر الفاضل والفقيه الكامل سيدي عبد الله بن رحاب وعمنا سيدي عبد العزيز ولذلك سكنت النفس ، واطمأنت من كل فتنة الأنس ، فاندفع حينئذ الضرر والبؤس ، فانفصلنا عليهم أحسن الانفصال ، والقلوب على أتم الاتصال ، فلم يبق معنا إلا المحب الشيخ إسماعيل رحمه الله وغفر له والشيخ الفاضل والصالح الكامل سيدي الونيس ساروا معنا سويعات ثم بعد ذلك افترقنا وللقلوب ألتفاتات إلى الأحباب ، وتقلب مع ضرب من الشوق إلى جميع الأصحاب ، لكن الافتراق لا بد منه وقد قال القائل :
| الله يعلم والدنيا مفرقة | والعيش منتقل والدهر ذو دول | |
| لأنت عندي وإن ساءت ظنونك في | أحلى من الأمن عند الخائف الوجل | |
| وكيف يفرح بالدنيا وزينتها | والناس تحكم للأعداء بالإبل [١] |
ثم سرنا كذلك إلى أن بتنا في تستور وهي قرية عظيمة تقرب من المدن الصغار ، أهلها أهل سر واعتبار ، وكرم وعز واقتدار ، وفرح وسرور وابتشار ، فأحسنوا إلينا ،
[١] في نسخة بالأمل.