الرحلة الورثيلانيّة - الحسين بن محمّد الورثيلاني - الصفحة ٣٣٤ - ذكر وصولنا إلى طرابلس
| أتبني بناء الخالدين وإنما | بقاؤك فيها لو عقلت قليل | |
| أما كان في ظل النبات كفاية | لمن كل يوم يقتضيه رحيل [١] |
فلما انتبه مرعوبا بكى بكاء عظيما وكان بارعا بليغا فأنشد يقول متمثلا لنفسه :
| تروح الليالي بغير الذي غدت | وتحدث من بعد الأمور أمور | |
| وتجري الليالي باجتماع وفرقة | وتطلع فيها انجم وتغور [٢] | |
| فمن ظن أن الدهر يعطي [٣] سروره | فذاك محال لا يدوم سرور [٤] | |
| عفا الله عمن صير الهم واحدا | وأيقن أن الدائرات تدور |
ولم يعش بعد ذلك إلا أياما يسيرة.
ولما خرجت من توسن ودعني أكثر علمائها ، وجم فضلائها ، وعامة طلبتها ، كالفاضل المحقق ، والكامل المدقق ، سيدي محمد الغرياني ومن لا يحصى عددا إلى سيدي عبد الله الشريف فاجتمعوا هناك فما أصعبه من فراق ، وأضره من احتراق ، فقد فقدت السلوى ، لم أبث الشكوى ، ولم أجد طبيبا بالدواء ، إلا الصبر لذي [٥] القدرة
[١] في كتاب تنبيه المغترين للشعراني ط. مصر ١٣١٠ ص ٤٦ عزا البيتين للشيخ عبد القادر الجيلي وروى مقامك عوض بقاؤك ورى البيت الثاني هكذا :
| لقد كان في ظل الأراك كفاية | لمن كان يوما يقتفيه رحيل |
وفي شرح ابن بدرون الأراك بدل النبات.
[٢] في كتاب المخلاة للعاملي ط. مصر ١٣١٧ ص ١٢٦ ويطلع فيها النجم ثم يغور.
[٣] في العقد الفريد لابن عبد ربه ص ٢٢٨ ط. مصر ١٣٢١ :
| ويطمع أن يبقى السرور لأهله | وهذا محال أن يدوم سرور |
وفيه تقديم وتأخير في الأبيات.
[٤] في ثلاث نسخ يفضي وفي المخلاة باق.
[٥] في ثلاث نسخ لذوي.