الرحلة الورثيلانيّة - الحسين بن محمّد الورثيلاني - الصفحة ١٦٦ - ذكر خروجنا من بسكرة
| وقفة بي تجاه حجرتك الغمراء | سارت ممالك الآفاق | |
| اتمنى أني بها أتملّى | في محل خلاه لي خلّاق ي | |
| موقف لذّلي خضوعيّ فيه | حين أطرا تأدّبي أطواق ي | |
| وتلذذت فيه حين تذللت | ونلت الأفراد بالأرفاق | |
| معدن الخير مهبط الوحي مثوى | خير هادي الورى على الإطلاق | |
| كيف أسري من طيبة لسواها | وهي عندي حديقة الأحداق | |
| آه وا لوعتي أفارق منها | مثل هاذي الأنوار والأشراق | |
| أنا عبد قد اثقلتني ذنوبي | لم يلق بي إلا إليها أباق ي | |
| أترى يسمح الزمان بعودي | فالأماني علالة المشتاق | |
| لا يكن ذا الوقوف آخر عهدي | بك يا منبع الهدى الدفّاق | |
| فالكريم الوهاب ذو الفضل حي | والذي عنده من الجود باق |
ثم أني سرت مع بعض الأصحاب ، والدموع في الأماق أي انسكاب ، ومشينا وزاد التصبر ينهب ، والقلق قد أطنب ، في توقده أسهب ، إلى أن قال وينشد :
| لما ترحل ركبنا عن طيبة | ووجدت عندي للرحيل محركا | |
| أودعت في الحرم الشريف حشاشتي | ورجعت لا أدري الطريق من البكا |
قلت وأما نحن فقد انفصلنا بين الظهر والعصر وفقد كل واحد منا الأصطبار ، وزال منا أيضا الاختيار ، لأن العبد مجبور في قالب مختار ، وإلا فكيف يفارق الخيار.
نعم الأرواح باقية في عوالم الأسرار ، فلو لا ذلك لانتقلت من الجسوم بالدثار ، ولما نزلنا أبيار علي إذ هي أول منزلة بعد فراق المدينة الشريفة ، وفارقنا تلك المعاهد التي على الكواكب منيفة ، رأيت مكانه على الركب وأهله خمول خمود ، وعلى مطيهم