منهاج الأصول - الكرباسي، محمّد ابراهيم - الصفحة ١٨٤ - التعبدي والتوصلي
أم لا يقتضي ذلك بل يوجب التوقف والرجوع الى الاصول العملية عند الشك في التعبدي والتوصلي؟ قولان [١] وبيان ذلك يتوقف على ذكر أمور :
فان الوجوب عبارة عن الزام المكلف بالاتيان ولا يتفاوت فيه الحال بين ان يكون تعبديا أو توصليا على انه جعل الملاك في التقسيم هو الغرض من الواجب فان سقط مطلقا ولو مع عدم قصد التقرب فتوصلي وإلا فتعبدي فلذا يتعين جعلها من أقسام الواجب ومما ذكرنا ظهر لك ان المراد من التمسك باطلاق الصيغة لنفي قيدية القيد ليس هو اطلاق الهيئة التي مفادها الوجوب وانما هو اطلاق المادة التى هي الواجب
[١] لا يخفى ان الاقوال فيما لو شك فى التعبدى والتوصلي ثلاثة : قول باصالة التعبدية كما ينسب الى بعض المحققين وقول باصالة التوصلية وثالث بالتوقف ولم يتعرض الاستاذ قدسسره تبعا للكفاية القول باصالة التعبدية حيث ان محل كلامهما في اطلاق الصيغة والقول باصالة التعبدية يستند فيه الى العمومات مثل قوله تعالى (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) وبالاخبار مثل قوله انما الاعمال بالنيات وأجيب عن الاول بان المراد من الاخلاص في العبادة ما يقابل الشرك وعن الثاني بانه ليس في بيان عبادية الشيء وانما هو بيان معنى الاخلاص فارغا عن كور الشيء عبادة. نعم بناء على تفسير التوصلي بما يسقط بفعل الغير سواء كان على وجه النيابة او بنحو التبرع أو بما يسقط ولو بفعل غير اختياري أو بما يسقط ولو بالفعل المحرم يكون اطلاق الصيغة مقتضيا للتعبدية كما انه بالنسبة الى الاصلي العملي على هذه التفاسير يقتضي التعبدية كالاصل اللفظي فانه حينئذ يكون من قبيل دوران الامر بين التعيين والتخيير ولا اشكال ان قاعدة الاشتغال يقتضي التعيين. ودعوى جريان البراءة بعد الاتيان من النائب أو من المتبرع للشك في ثبوت التكليف مدفوعة بانه قبل اتيان النائب او المتبرع نعلم بتوجه التكليف وبعد اتيانهما نشك في سقوط التكليف وهو مجرى الاشتغال اللهم إلا ان يقال بان