رسالتان فى سر الحروف و معانيها - ابن العربي، محيي الدين؛ الحرالي، أبو الحسن - الصفحة ٦ - مقدّمة المحقق
و الفاء و القاف و الكاف و اللام و الميم و الهاء و الواو و الياء المثناة تحت. فإذا ما قلت الألف و الباء و الحاء، فتظهر اللام فى لفظك و كذلك فى البواقى. و ما يندغم منها أربعة عشر حرفا أيضا بعدد المنازل الغائبة، و هى التاء المثناة من فوق و الثاء المثلثة و الدال المهملة و الذال المعجمة و الراء و الزاى و السين المهملة و الشين المعجمة و الصاد المهملة و الضاد المعجمة و الطاء المهملة و الظاء المعجمة و النون. تقول التاء و الثاء و الدال فتخفى فى لفظك، و كذلك فى البواقى.
و يكتب العرب هذه الحروف من اليمين إلى اليسار مثلهم فى ذلك مثل العبرانيين و الهنود و السريانيين، آخذين فى ذلك سير الفلك من المشرق إلى المغرب، و المشرق عندهم يمين الفلك، و يقال له مأخذ كورى، لأن فيه الاستمداد من الكبد إلى القلب، و ذلك على عكس اللغات الرومانية و اليونانية و القبطية التى تبدأ من اليسار إلى اليمين و التى تأخذ بسير الكواكب السبعة السيارة من المغرب إلى المشرق، و هو المأخذ الذى يطلق عليه اسم المأخذ الدورى، لأنه ناشئ عن حركة القلب إلى الكبد.
و لهذه الحروف علم يسمى علم الحروف و هو فرع من علم الجفر، و هو علم يبحث فيه عن الحروف من حيث هى بناء مستقل بالدلالة و يسمى كذلك بعلم التكسير، و منه تعرف حوادث العالم إلى انقراضه. و قد أضحى هذا العلم، و على يد بعض الفرق الباطنية، نوعا من الممارسة السحرية إلى درجة أن ابن