رسالتان فى سر الحروف و معانيها - ابن العربي، محيي الدين؛ الحرالي، أبو ‌الحسن - الصفحة ٥٤ - لام ألف

أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي‌[١]، و إسماع حسن بما يفهمه حرف" السين": وَ إِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَ أَنْصِتُوا و انتهاء ذلك الإسماع إلى مطلق أمر اللّه بما يفهمه" الألف":

وَ أَنَّ إِلى‌ رَبِّكَ الْمُنْتَهى‌[٢]، و تناقص ذلك بعد تمامها عقب الحروف العليّة الثلاثة من الحروف الدنا بما يفهمه حرف" الجيم" من الاجتماع فى المساجد الذى لم يبق فيها بعد الصدر الأول سواه خاليا عن كمل ذلك التمام و استماع الأحسن و إخلاص التوحيد للّه دون شوب حظ نفس، و ملاحظة غير، و أن ذلك يدوم ظاهرا، و إن ما أفادته الحروف العلى الثلاثة يدوم أيضا باطنا لأن الحروف الدنا لا تذهب العلى و لكن قد تخفيها.

و الذين سمى اللّه مصلاهم" البيع"[٣] تفهم" الباء" أساس أمرهم على سبب يقبل الضعف و التغيير، و يخفى و يقل حقه بما تفهمه" الياء"، و يكون ثباته فى العيان بما تفهمه العين. و لذلك العرب و من كان منها بالإسلام من العجم، أمة يسمع علم سيرها الماضية، و نبأ أحوالها الآتية فى مساجدها. و الروم و من كان منها بالتنصر من العرب و الحبشة و غيرهم، تعاين أعيان سيرها الماضية و أمثال أحوالها الآتية فى بيعها صورا لموقع" السين" فى المساجد، و موقع" العين" فى البيع و كذلك الأمر فيما تفهمه‌


[١] -سورة المائدة، الآية ٣.

[٢] -سورة النجم، الآية ٤٢.

[٣] -مفردها بيعة، المعبد للنصارى و اليهود.