رسالتان فى سر الحروف و معانيها - ابن العربي، محيي الدين؛ الحرالي، أبو ‌الحسن - الصفحة ٥١ - لام ألف

و لا طيرة"[١] فى إطلاق الرفع و النفى، أو فى اختصاص مع إيجاب نحو:" لا اله إلا اللّه"،" و لا سيف إلا ذو الفقار" و لا فتى إلا على،" و لا صلاة لجار المسجد"،" و لا نكاح إلا بولى"[٢]، و نحو ذلك.

فهذه معانى الحروف فى تفاهم الربانيين من الفهماء، بحيث يناسب كل حرف وجها من المسمى بحسب ما يظهر منه للمسمى عن فهم من عرب أو عجم أو حفظ عن آدم ٧ المتكلم بكل لغة المسمى لكل مسمى، المعلم مواقع معانى الحروف من المسميات. و ظهر ذلك فى خاصة ولده و عامتهم. كان رؤبة[٣] و أبوه العجاج يرتجلان اللغة ارتجالا. و كثيرا ما تلقيب العامة و نبزهم على نحو منه. و بذلك يظهر يقين الصحة فى قوله صلّى اللّه عليه و سلّم:

" لكل امرء من اسمه نصيب". و ممن ذهب لذلك من علماء اللغة عبد الملك الأصمعى‌[٤] و عباد الصيمرى‌[٥]. و فى استقراء ذلك فى جميع اللغات تجربة تعطى اليقين و تشهد بحكمة الواضعين، و إن اختصاص الاسم بمسماه ترجيح لمرجح يقتضيه الفهم و يوجبه العلم، حتى إن كل أمة تعلم جملة أحوالها من‌


[١] -أخرجه أحمد فى مسنده و مسلم فى صحيحه عن جابر رضى اللّه عنه.

[٢] -أخرجه بن حنبل عن أبى موسى بلفظ و شاهدين و البيهقى فى شعبه عن عمران و عائشة.

[٣] -كان هو أبوه راجزين مشهورين، لكل منهما ديوان رجز. و قد توفى رؤبة فى ١٤٥ هجرية. انظر بن خلكان، الوفيات، ٢/ ٣٠٣.

[٤] -من أئمة اللغة، توفى سنة ٢١٥ هجرية.

[٥] -القفطى، أنباء الرواه، ٢/ ١٢٣.