رسالتان فى سر الحروف و معانيها - ابن العربي، محيي الدين؛ الحرالي، أبو الحسن - الصفحة ١٤ - نص رسالة فى سر الحروف
وجودا، و أعظمها شهودا، وجود الميم و الواو و النون المعطوفة أعجازها على صدورها بوسائط حروف العدل المؤيدة بسلطان كن فيكون، ما لابد أن يكون و هى الألف فى قولك: واو الازمة حضرة الجود المنزل بالقدر المعلوم، و إن كان غير مخزون. و الواو المضموم ما قلبها فى قولك: نون، و هى دليل العلل الروحانية لقوم ينظرون. و الياء المكسور ما قبلها فى قولك: ميم و هى دليل العلل الجسمانية لقوم يتفكرون. و صلى اللّه على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا ما فضّل القلم و ما أجمل النون.
أما بعد:
فهذا منزل شريف يعطيك من المعارف الإلهية الوجودية ما يناسب فى الشاهد الميمى و الواو و النون الذى آخرها أولها فلا أول و لا آخر. فاعلموا و فقكم اللّه أن الحروف سرّ من أسرار اللّه تعالى و العلم بها من أشرف العلوم المخزونة عند اللّه تعالى و هو العلم المكنون المخصوص به أهل القلوب الطاهرة من الأنبياء و الأولياء و هو الذى يقول فيه الحكيم الترمذى[١]" علم الأولياء" و لنا فى موضوعات عجيبة منها كتاب فى الفتح المكى[٢] و سيط
[١] -محمد بن على الترمذى الحكيم، من كبار و أوائل الصوفية المؤلفين، توفى فى أواخر القرن الثالث أو أوائل القرن الرابع، انظر ترجمته فى السلمى، طبقات الصوفية.
[٢] -الفتوحات المكية، السطر الأول، القاهرة ١٩٨٥، الصفحات من ٢٩٥ إلى ٣٦١، و السطر الثالث، الصفحات من ٢٠١ إلى ٢٠٨.