الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٩٥ - ايراد على السيّد الصدر
وعند نهي بعض أصحابهم عليهمالسلام ، عن المجادلة في المسائل الكلاميّة.
لكنّ الظاهر من بعض تلك الأخبار أنّ الوجه في النهي عن الأخير عدم الاطمينان بمهارة الشخص المنهيّ في المجادلة فيصير مفحما
______________________________________________________
و «قدّر خصوصيات الصلاة والصوم والحج وغيرها» ثم امر بها ، وهذا في الامور التشريعية.
ثم انه انّما نهى عن الخوض في مسائل القضاء والقدر ، لان الخائض اذا لم يكن من العلماء العارفين ، امكن ان ينتهي الامر به الى الجبر ، او التجسم له سبحانه ، او انه ظالم والعياذ بالله ، الى غير ذلك.
(وعند نهي بعض اصحابهم عليهمالسلام عن) البحث و (المجادلة في المسائل الكلامية) قيل : وانّما سمّي علم الكلام بعلم الكلام ، لان اوّل مسألة تكلموا فيها ، هي مسألة كيفية كلام الله سبحانه وخصوصياته ، حيث قال تعالى :
(وَكَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيماً)[١].
(لكن الظاهر من بعض تلك الاخبار) الناهية عن التكلم والمجادلة في المسائل الاصولية (ان الوجه في النهي عن الاخير) اي النهي عن البحث في المسائل الكلامية لبعض الاصحاب ، لم يكن من جهة انه خوض في العقليات الاصولية ، بل من جهة (عدم الاطمينان) العرفي (بمهارة الشخص المنهي في المجادلة) فمن يكون ماهرا لا بأس بتكلمه وجداله مع الاعداء ، اما من لم يكن ماهرا فلا حق له في التكلم.
فالنهي ليس عن الكلام بما هو مطلب عقلي وامر فلسفي ، وانّما من جهة الشخص المنهي (ف) اذا تكلم من لا مهارة في فن الكلام (يصير مفحما)
[١] ـ سورة النساء : الآية ١٦٤.