الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٩٤ - ايراد على السيّد الصدر
وقد اشير الى ذلك عند النهي عن الخوض في مسألة القضاء والقدر ،
______________________________________________________
المنحرفة لدى الوصول اليها في التدريس.
(وقد اشير الى ذلك) اي الى ان الخائض معرض للعذاب الدائم (عند النهي عن الخوض) في التفكر (في مسألة القضاء والقدر).
أقول : في غالب الروايات تقديم القدر على القضاء ، نعم في بعض الروايات تقديم القضاء على القدر.
والقدر : عبارة عن تقدير الاشياء.
والقضاء : عبارة عن ايجادها ـ في التكوينيات ـ قال سبحانه :
(فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ...)[١].
وللامر بها في التشريعيات ، قال سبحانه : ـ
(وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً)[٢].
ولعل الاصل في «قضى» : الاجراء ، فبناء البيت : اجراء ، والامر بكذا : اجراء ، بل وحتى الاعلام بشيء في المستقبل : اجراء ، قال سبحانه :
(وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ...)[٣].
والمثال السهل ، للقدر والقضاء في الامور العادية هو : انه اذا قدّر المالك حدود الدار ، التي يريد بنائها وسائر خصوصياتها ، من الغرف وغيرها ، يسمّى «تقديرا» ثم اذا أمر ببنائها ، او شرع المهندس في بنائها ، سمّي كل واحد من الامرين «قضاء».
والله سبحانه «قدّر الكون» ثم «اوجده في الخارج» ، هذا في الامور التكوينية.
[١] ـ سورة فصّلت : الآية ١٢.
[٢] ـ سورة الاسراء : الآية ٢٣.
[٣] ـ سورة الاسراء : الآية ٤.