في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٩ - شبهات و ردود

النوع من السلوك دعاءً لغير الله؟

قد يقال: إن الشفاعة ليست من هذا النوع، و إن وجه الاشكال فيها أنها طلب شي‌ء من خصوصيات الإله و المعبود، و أن الآية ليست ناهية عن كل طلب، و إنما هي ناهية عن طلب ما كان من خصوصيات الالوهية، و أن هذا النوع من الطلب من مصاديق دعوة غير الله سبحانه.

و الجواب: إن طلب الشفاعة من الرسول (صلى الله عليه و آله) لا يراد به اظفاء خصوصية الالوهية عليه (صلى الله عليه و آله) حتى يكون من قبيل دعوة غير الله سبحانه، بل لمّا ثبت أن الله سبحانه و تعالى قد أذِن للرسول (صلى الله عليه و آله) بالشفاعة جاز لنا أن نطلب ذلك منه، كما نطلب حاجتنا من كل قادر عليها، و هو طلب يؤكد التوحيد و ليس فيه شائبة من الشرك، لأنه ينتهي الى إذن الله سبحانه. و إنما أبطل الله الشفاعة الشركية بقوله تعالى: (وَ يَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ) لأن هذه الشفاعة لا تنتهي الى إذن الله سبحانه، فإن الله لم يأذن في شفاعة هؤلاء، و لم يجز للإنسان أن يختار شفعاءه بنفسه، و إنما أجاز له أن يطلب الشفاعة ممن هو مأذون من قبله تعالى في ذلك، و شفاعة الرسول (صلى الله عليه و آله) من هذا القبيل.

و أما قولهم: «إن طلب الشفاعة من الرسول (صلى الله عليه و آله) طلب لها من غير مالكها» فقد اتضح جوابه، فإن المالك الحقيقي‌