في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٦ - شبهات و ردود

على المعاصي.

و جوابه: إن الأمر إذا كان كذلك فلا بد من غلق باب التوبة و رجاء الرحمة الإلهية، فإن حكمة الله شاءت أن يفتح أبواب الأمل بوجه العاصين من عباده، لكي تبقى لهم بقية ارتباط معه و لا يقعون ضحية اليأس و القنوط الذي يؤدي بهم إلى المزيد من التردي و الانحطاط.

و سوف لا يكون في الشفاعة كما في المغفرة و قبول التوبة إغراءٌ بالذنوب و المعاصي بحال من الأحوال، و إنّما هي منافذ للرجاء و الأمل، و ذلك لأمرين:

أحدهما: أن الوعد بالشفاعة لم يعيّن أشخاص المذنبين الذين ستُقبل فيهم الشفاعة، فما زال العباد إذاً يرجون أن ينالوها، و ليس أكثر، و من هنا دخلت في الدعاء على هذا النحو، كما في دعاء الإمام زين العابدين (عليه السلام): «و شفِّع فيَّ محمداً و آل محمد، و استجب دعائي ...» ٢٩.

و الثاني: أن المولى تعالى لم يحدد أنواع الذنوب التي تقبل فيها الشفاعة، و لم يصرح بمستوى تأثير الشفاعة، فهل أنها ستزيل كل ألوان العقاب أصلًا، أم لا؟ من هنا فالأمر لم يخرج عن دائرة الرجاء الى دائرة الإغراء.