في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ١٣ - ٣ الأدلة على ثبوت عقيدة الرجعة

الإيمان بالرجعة كجانب تأكيدي على ذلك الأصل و امتداد تفصيلي له، و بُعد بياني شارح له.

من هنا فإن مفهوم الرجعة قد يأتي تكميلًا و توسيعاً و تعميقاً و شرحاً إضافياً لأصل الفكرة المهدوية، التي آمن بها جميع المسلمين، فإذا كان الأصل متفقاً عليه بين جميع المسلمين، فإن التأكيد على هذا الأصل و تعميقه أكثر من خلال فكرة تفصيلية إضافية لها ما يدعمها في الكتاب و السنّة، يعد فضيلة تستحق الاكبار و الاجلال، و مع ذلك هي كما قال السيد محسن الأمين العاملي «أمر نقلي، إن صح النقل به لزم اعتقاده، و إلا فلا ...» ٢.

و من هذا المنطلق الأخير وجدنا أن بعض علماء الإمامية أنفسهم، ممّن لم تبلغ لديهم دلالة نصوص الرجعة المقبولة عندهم حدّ القطع بهذا المعنى المشهور، قد ذهبوا الى تفسيرها على نحو لا يلزم عودة الحياة بعد الموت الى فريق من الناس، و إنّما يقف عند إرادة عودة دولة الحق و العدل، و هزيمة الجور و الظلم و الطغيان‌ ٣.

٣ الأدلّة على ثبوت عقيدة الرجعة

إن عملية إثبات الرجعة و البرهنة عليها تمرّ بثلاث مراحل هي:

ألف: مرحلة إثبات إمكان الرجعة و عدم استحالتها.

و أفضل ما يثبت إمكانها بلحاظ الواقع هو أن الرجعة نوع من المعاد لا يختلف عنه شيئاً، سوى أن الرجعة معاد دنيوي يكون في آخر الزمان لبعض الناس و هم أئمة الإيمان و رءوس الكفر، و المعاد رجعة اخروية شاملة لكل البشرية، و كل ما يؤتى به كدليل على إمكان المعاد يعدُّ بنفسه صالحاً لأن يكون دليلًا على إمكان الرجعة، و بالتالي فهذه المرحلة و هي المرحلة العقلية من البحث مشبعة بأدلة المعاد نفسها، و هي غنية بغنى تلك الأدلة.

ب مرحلة إثبات عدم تصادم فكرة الرجعة مع جانب من جوانب العقيدة الإسلامية، إذ قد تكون الفكرة في نفسها ممكنة بلحاظ الواقع إلا أن الاعتقاد بها يتصادم أو يضعف جانباً معيناً من جوانب العقيدة الإسلامية، فهل الرجعة متوفرة على هذا الإثبات؟

و الجواب على ذلك: إن فكرة الرجعة مشتملة على هذا الإثبات من جهتين: