في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٠ - ثانيا دور الخليفة الثاني في تثبيت القول بأربع تكبيرات

فربّما في الأقل رواة أرجح رتبة و درجة من رواة الأكثر، و ما نحن فيه من هذا القبيل كما سيأتي فيما ننقله من كلام ابن حزم.

و الخلاصة أن دليل الترجيح بالأكثر في غاية السقوط لعدم دخول مسألتنا في باب الترجيح أصلًا، و على فرض دخولها فيه فإن قواعد الترجيح لا تجري فيها طبقاً لُاصول الفقه السنّي و الإمامي معاً.

أما دليله الثاني: القائل بأن عمل الصحابة قد جرى عليه فأوهى من سابقه، و ما رواه عن عدد من الصحابة أنهم كبروا أربعاً لا يدل على أنهم قد تقيدوا بالأربع و لم يكبروا في موارد اخرى بالخمس، فالدليل أخص من المدّعى، و سيأتي أن عدداً آخر من الصحابة قد كبر خمساً، منهم الإمام علي (عليه السلام)، الذي ذكره الماوردي فيمن كبر أربعاً. و كيف نقول بأن عمل الصحابة قد جرى على ذلك؟! ثمّ نقول: بأن عمر بن الخطاب قد سأل الصحابة و شاورهم في مسألة التكبيرات فذكروا له الأربع و الخمس فجمعهم على الأربع؟ فإن القول الثاني لا ينسجم مع الأول، فإن أمر عمر بالأربع يدل على أن الصحابة لم يكونوا حتى تلك اللحظة متقيدين بها، و لو كانوا متقيدين بها، أو كان القول بالأربع مشتهراً ذائعاً لما كان‌