ذروة من حيا الشيخ علي - منشورات مؤسسة كاشف الغطاء العامة - الصفحة ٢٣ - مواقفه ومنهجه في الحياة

الله عليه وفيه من الحاجة مالا يعرفه إلَّا خاصَّةُ معارفه وربما أحتاج إلى الدواء فعزَّ عليه ثمنه وقد آضْطُرَّ في أيام مرضه الذي توفي فيه إلى بيع مخطوطات مكتبته العامرة إلى مكتبة المرجع الديني آية الله العظمى السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي بشرط أن تكون له خزانة خاصة في جناح من مكتبة السيد المذكور بآسم (خزانة الشيخ علي كاشف الغطاء للمخطوطات) وما زالت أسماء المخطوطات المَبِيعة محفوظةً في سِجلّ أطلعت عليه في حيازة أحد الفضلاء هذا مع أنه في أيام تحصيله العلمي ومطلع شبابه باع (جبته) من أجل شراء مخطوط كان قد عُرِض للبيع في مدينة كربلاء المقدسة وهذا يدلّك على مبلغ ما آل إليه حال الشيخ يومئذ من شدة الفاقة وتفاقُّم العُسْر[١] ومع ذلك كله كان لا يظهر


[١] هذه الحالة تذكّرني ما وقع للعلامة الأديب أبي الحسن أحمد بن علي بن سُلَّك الفالي لمّا باع كُتُبَهُ وآشتراها السيد المرتضى رضوان الله عليه فوجد على أحد مجلداتها:-

أَنِسْتُ بها عشرين حولًا وبعتُها وقد طال وجدي بعدها وحَنيني

وما كان ظني أَنّني سأبيعُها ولو خَلَّدَتْني في السجون ديوني

ولكِنْ لِعُسْرٍ وآفتقارٍ وصِبْيَةٍ صِغارٍ عليهم تَسْتَهِلُّ شؤوني

فقلتُ ولم أملِكْ سوابقَ عَبْرَتي مَقالةَ مَكْويّ الفؤادِ حزينِ

وقد تُخْرَجُ الحاجاتُ ياأُمَّ مالكٍ عقائلَ من رَبٍّ بهنَّ ضَنينِ

فلما وقف السيد ا لمرتضى على الأبيات أعاد الكتب إلى الفالي ووهب له الثمن. فَهَلْ مَنْ يُعيد السيد المرتضى اليوم؟( إنا لمنتظِرون)!!