رسالة مختصرة في لبس السواد - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨ - الأمر الثاني

استحبابياً.

إذا اتّضح هذا فليس الكراهة في محل البحث هي الكراهة المصطلحة، فإنّ الكراهية بمعنى رجحان الترك غير معقولة في العبادات، بل هي مستحيلة فيها لعدم اجتماع المبغوضية والمقربية في شي‌ء واحد، وذلك لأن العبادة تتقوم بأمرين:

الأول: أن يوجد في نفس العمل مصلحة، ويعبّر عن ذلك بقابلية العمل للتقرب.

الثاني: أن يؤتى بالعمل متقرباً به إلى اللّه.

فإذا اجتمع هذان الأمران في الفعل كان الفعل عبادياً صحيحاً واقعاً، والمكروه بالمعنى المصطلح لايصلح للتقرب به، لعدم المصلحة فيه. وعليه فإذا قيل مثلًا: إن الصلاة في اللباس الأسود مكروهة، فليس صلاة المصلي فيه باطلة، بل هي صحيحة ومجزية، فالنهي عن لباسه في الصلاة إرشاد إلى أنّها فيه أقل ثواباً وأدنى ملاكاً من الصلاة في غيره.

الأمر الثاني:

أن ما ذكره صاحب العروة من الموارد التي يكره لبسها في الصلاة ليس على إطلاقه، إذ لايوجد ملاك الكراهة في بعضها، بل لادليل معتبراً على أكثرها، والموجود إنّما هو دليل ضعيف سنداً، وقابل‌