مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٦
أيديكن غلام من بني إسرائيل إلا قتل، ولا جارية إلا تركت! ووكل بهن، فكن يفعلن ذلك. وأسرع الموت في مشيخة بني إسرائيل، فدخل رؤوس القبط على فرعون، فقالوا له: إن الموت قد وقع في بني إسرائيل، فتذبح صغارهم، ويموت كبارهم، فيوشك أن يقع العمل علينا! فأمر فرعون أن يذبحوا سنة، ويتركوا سنة، فولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها: فترك وولد موسى في السنة التي يذبحون فيها.
(وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون (٥٠)).
القراءة: في الشواذ قرأ الزهري: (وإذ فرقنا بكم) مشددة. قال ابن جني: (فرقنا) أشد تفريقا من (فرقنا) فمعنى فرقنا بكم البحر: جعلناه فرقا.
ومعنى فرقنا بكم البحر: شققنا بكم البحر.
اللغة: الفرق: هو الفصل بين شيئين إذا كانت بينهما فرجة. والفرق:
الطائفة من كل شئ. ومن الماء إذا انفرق بعضه عن بعض، فكل طائفة من ذلك فرق. ومنه (كل فرق كالطود العظيم) والفرق: الخوف. وفي الحديث: (ما أسكر الفرق فالجرعة منه حرام) وهو مكيال يعرف بالمدينة.
والبحر: يسمى بحرا لاستبحاره، وهو سعته وانبساطه. يقال: استبحر في العلم، وتبحر فيه، وتبقر: إذا اتسع وتمكن. والباحر: الأحمق الذي إذا كلم بقي كالمبهوت. والعرب تسمي الماء الملح والعذب بحرا إذا كثر، ومنه قوله (مرج البحرين يلتقيان) يعني الملح والعذب وأصل الباب الاتساع. وأما اللج: فهو الذي لا يرى حافتيه من في وسطه، لكثرة مائه، وعظمه. ودجلة بالإضافة إلى الساقية بحر. وبالإضافة إلى جدة ونحوها ليست ببحر. والغرق:
الرسوب في الماء. والنجاة: ضد الغرق، كما أنها ضد الهلاك. وأغرق في الأمر: إذا جاوز الحد فيه، وأصله من نزع السهم حتى يخرج عن كبد القوس. واغر ورقت عينه: شرقت بدمعها. والنظر: النظر بالعين، يقال:
نظرت إلى كذا، ونظرت في الكتاب، وفي الأمر. وقول القائل: أنظر إلى الله، ثم إليك، معناه: أتوقع فضل الله، ثم فضلك. ونظرته وانتظرته بمعنى واحد. والنظر: التفكر، وأصل الباب كله الإقبال نحو الشئ بوجه من الوجوه. فالنظر بالعين: الإقبال نحو المبصر، والنظر بالقلب: الإقبال بالفكر