الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠٣ - كلام في القدر
نوع ، رووا : أن النبي صلىاللهعليهوآله أمر بقطع نخيلهم ـ فلما قطع بعضها نادوه : يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض ـ فما بال النخيل تقطع فنزلت الآية ـ فأجيب عن قولهم بأن ما قطعوا من نخلة ـ أو تركوها قائمة على أصولها فبإذن الله ـ ولله في حكمه هذا غايات حقة وحكم بالغة ـ منها إخزاء الفاسقين وهم بنو النضير.
فقوله : « وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ » اللام فيه للتعليل وهو معطوف على محذوف والتقدير : القطع والترك بإذن الله ليفعل كذا وكذا وليخزي الفاسقين فهو كقوله : « وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ »الأنعام : ٧٥.
قوله تعالى : « وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ » إلخ ، الإفاءة الإرجاع من الفيء بمعنى الرجوع ، وضمير « مِنْهُمْ » لبني النضير والمراد من أموالهم.
وإيجاف الدابة تسييرها بإزعاج وإسراع والخيل الفرس ، والركاب الإبل و « مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ » مفعول « فَما أَوْجَفْتُمْ » و مِنْ زائدة للاستغراق.
والمعنى : والذي أرجعه الله إلى رسوله من أموال بني النضير ـ خصه به وملكه وحده إياه ـ فلم تسيروا عليه فرسا ولا إبلا بالركوب حتى يكون لكم فيه حق بل مشيتم إلى حصونهم مشاة لقربها من المدينة ، ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير وقد سلط النبي صلىاللهعليهوآله على بني النضير فله فيئهم يفعل فيه ما يشاء.
قوله تعالى : « ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » إلخ ، ظاهره أنه بيان لموارد مصرف الفيء المذكور في الآية السابقة مع تعميم الفيء لفيء أهل القرى أعم من بني النضير وغيرهم.
وقوله : « فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ » أي منه ما يختص بالله والمراد به صرفه وإنفاقه في سبيل الله على ما يراه الرسول ومنه ما يأخذه الرسول لنفسه ولا يصغي إلى قول من قال : إن ذكره تعالى مع أصحاب السهام لمجرد التبرك.
وقوله : « وَلِذِي الْقُرْبى » إلخ ، المراد بذي القربى قرابة النبي صلىاللهعليهوآله ، ولا معنى لحملة على قرابة عامة المؤمنين وهو ظاهر ، والمراد باليتامى الفقراء منهم كما يشعر به السياق وإنما أفرد وقدم على « الْمَساكِينِ » مع شموله له اعتناء بأمر اليتامى.
وقد ورد عن أئمة أهل البيت عليهالسلام أن المراد بذي القربى أهل البيت واليتامى