الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٩ - كلام في سعادة الايام ونحوستها في فصول
والمراد بالصدق صدق المتقين في إيمانهم وعملهم أضيف إليه المقعد لملابسة ما ويمكن أن يراد به كون مقامهم وما لهم فيه صدقا لا يشوبه كذب فلهم حضور لا غيبة معه ، وقرب لا بعد معه ، ونعمة لا نقمة معها ، وسرور لا غم معه ، وبقاء لا فناء معه.
ويمكن أن يراد به صدق هذا الخبر من حيث إنه تبشير ووعد جميل للمتقين ، وعلى هذا ففيه نوع مقابلة بين وصف عاقبة المتقين والمجرمين حيث أوعد المجرمون بالعذاب والضلال وقرر ذلك بأنه من القدر ولن يتخلف ، ووعد المتقون بالثواب والحضور عند ربهم المليك المقتدر وقرر ذلك بأنه صدق لا كذب فيه.
( بحث روائي )
في كمال الدين ، بإسناده إلى علي بن سالم عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن الرقى أتدفع من القدر شيئا؟ فقال : هي من القدر.
وقال : إن القدرية مجوس هذه الأمة ـ وهم الذين أرادوا أن يصفوا الله بعدله ـ فأخرجوه من سلطانه وفيهم نزلت هذه الآية : « يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ـ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ».
أقول : المراد بالقدرية النافون للقدر وهم المعتزلة القائلون بالتفويض ، وقوله : إنهم مجوس هذه الأمة ذلك لقولهم : إن خالق الأفعال الاختيارية هو الإنسان والله خالق لما وراء ذلك فأثبتوا إلهين اثنين كما أثبتت المجوس إلهين اثنين : خالق الخير وخالق الشر.
وقوله : أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه من سلطانه ، وذلك أنهم قالوا بخلق الإنسان لأفعاله فرارا عن القول بالجبر المنافي للعدل فأخرجوا الله من سلطانه على أعمال عباده بقطع نسبتها عنه تعالى.
وقوله : وفيهم نزلت هذه الآية ، إلخ ، المراد به جري الآيات فيهم دون كونهم سببا للنزول وموردا له لما عرفت في تفسير الآيات من كونها عامة بحسب السياق ، وفي نزول الآيات فيهم روايات أخرى مروية عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهالسلام ، ومن طرق أهل السنة أيضا روايات في هذا المعنى عن ابن عباس وابن عمر ومحمد بن كعب وغيرهم.
وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : إن لكل أمة مجوسا ـ وإن مجوس هذه الأمة الذين يقولون : لا قدر. الخبر.