تفسير القرآن الكريم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥
العقليات والروحانيات.
ومما يشهد على اعتبار العلو الحسي أنه استعير للعلو الروحاني * (نزل به الروح الأمين على قلبك) * [١].
ثم إن ما ورد في " الأقرب ": من أن الإنزال بمعنى الوحي والإيحاء [٢]، فهو كلام شعري لا حقيقة لغوية، لأنه انتقل إلى هذا المعنى من الاستعمالات الشرعية في الكتاب والسنة، غافلا عن ممنوعية الخلط بين الشرع والعرف.
وما في كتب التفسير: من أن الإنزال هو الإبلاغ والإيصال، كلام ساقط، لأن النزول يتعدى بالباء والإبلاغ والإيصال يتعديان ب " إلى "، وقد تقرر في محله لزوم اتحاد جهة التعدية إذا كانت الألفاظ مترادفة، فلا تخلط.
إن قلت: قد ورد الإنزال بمعنى الإيصال في قوله تعالى: * (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد) * [٣]، وفي قوله تعالى: * (وأنزل لكم من الانعام ثمانية أزواج) * [٤].
قلت: أولا: ربما كان ذلك استعارة أيضا، لأن كل شئ عند الله تعالى خزائنه، فيكون جميع الماديات نازلة من الغيب العالي بالذات.
وثانيا: ربما كان في الآية الأولى إشعار إلى ما قيل في التاريخ: بأن
[١] الشعراء (٢٦): ١٩٣ - ١٩٤.
[٢] راجع أقرب الموارد ٢: ١٢٩١.
[٣] الحديد (٥٧): ٢٥.
[٤] الزمر (٣٩): ٦.