تفسير القرآن الكريم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥١
على تعداد الحال عقلا، فاكتفى بالمفرد عن الجمع [١]. انتهى.
خال عن التحصيل، فإن النكرة في قولك: " أعتق رقبة " تدل على البدل، وفي قولك: " جاء رجل " لا يدل عليه، لأن الجائي واحد معين واقعا، فالتنوين - في المقام - بضميمة الجنس يدل على أن الموجود في قلوبهم مرض ما، وهو واحد من الأمراض، معلوم واقعا، ومجهول بحسب الظاهر.
الوجه الثاني حول " زادهم الله مرضا " ربما يتخيل أن الأنسب أن تكون الآية هكذا: في قلوبهم مرض، فزادها الله مرضا، أي: زاد الله مرض قلوبهم، أو زاد الله في قلوبهم مرضا أو مرضهم، فما وجه العدول عن ذلك؟
ولأجل ذلك قيل: هنا حذف مضاف.
وقيل: إن مرض القلب مرض سائر الجسد، فيصح أن يقال: زاد في ذواتهم المرض، ويحتمل رجوع ضمير الجمع إلى القلوب، لأنها العقول ومحال الإدراكات، فتكون هي أولى برجوعه إليها [٢].
هذا، مع أن في الإتيان بضمير المفرد سكتة على وزن الآية وزنة الكلام التي هي الأهم في المحافظة على أسلوب البلاغة من غيرها.
[١] راجع البحر المحيط ١: ٥٩.
[٢] نفس المصدر.