تفسير القرآن الكريم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٢
وربما تخرج عن الشرطية، نحو * (وإذا ما غضبوا هم يغفرون) * [١]، ولا يخفى ما فيه، فإن من عدم الدقة في الأمثال اختلفت كلمات النحاة، وتوهموا المعاني الكثيرة لكلمة واحدة، مع أنها ترجع إلى معنى واحد.
ولا يخفى أن " إذا " تختص بدخولها على المعلوم المفروض وجوده في المستقبل، أو ما يحذو حذوه.
وأما قوله تعالى: * (وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة فرحوا بها) * [٢] فقد توهم: أنها استعملت في غير محلها، وأجابوا عنه بأجوبة [٣].
والذي هو الحق: أن مس الضر مما هو المتيقن بالنسبة إلى العام المجموعي، وهو الناس، أو بالنسبة إلى الموضوع المهمل، فإنه ليس الغرض إصابة الضر لكل أحد حتى يكون مشكوكا فما تخيله السكاكي وغيره [٤] في غير محله.
ومن هنا يظهر حل مشكلة سائر الآيات في المقام.
وغير خفي أيضا: أن " إذا " لا تفيد العموم الأزماني، فما ظنه ابن عصفور [٥] من ظن السوء، ويكذبه التبادر والعرف.
ثم إنه قيل: قد تأتي زائدة وخرج عليه * (إذا السماء انشقت) * لأنها
[١] راجع الإتقان في علوم القرآن ٢: ١٧٦ - ١٧٧.
[٢] الروم (٣٠): ٣٣.
[٣] راجع الإتقان في علوم القرآن ٢: ١٧٩.
[٤] نفس المصدر.
[٥] راجع الإتقان في علوم القرآن ٢: ١٨٠.