تفسير القرآن الكريم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٢٢
المسألة الثانية حول كلمة " مد " مد يمد مدا الحبل: بسطه، وهو في الأصل السحب والجر، وما في كتب اللغة من المعاني المختلفة يرجع إليه.
وفي " الأقرب " وغيره: مده في غيه: أمهله وطول له، والشئ:
جذبه [١]. انتهى.
والذي يهمنا النظر هنا إليه: هو أن الإمهال والإملاء من المعاني المستقلة لهذه المادة أم لا، فقيل بالأول، حذرا عما يأتي في نسبة هذه المادة إليه تعالى، وهو المحكي عن البيضاوي وغيره [٢].
وأنت خبير بعدم جواز الخلط بين المسائل اللغوية والأحكام العقلية.
والحق: أن المادة المذكورة بمعنى واحد، وهي التقوية والإمداد والإعانة، إلا أن الإعانة تختلف بحسب الموارد، كما يأتي في محله.
وأما ما قيل: بأن الإمداد هنا هي الزيادة والتقوية ولو كانت بمعنى آخر في محل آخر، لأن الإمداد - بمعنى الإمهال - يتعدى بالحروف، ولأن المزيد منه لم يسمع، مع أن ابن كثير - من غير السبعة - قرأ: نمدهم بالضم [٣].
[١] الصحاح ٢: ٥٣٧، أقرب الموارد ٢: ١١٩٢.
[٢] أنوار التنزيل وأسرار التأويل ١: ٣٦، روح المعاني ١: ١٤٨.
[٣] روح المعاني ١: ١٤٨.