تفسير القرآن الكريم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٤
العرب تقول ناس من الجن [١]، ولعله أريد منه: أن طائفة من الناس تشبه الجن.
وبالجملة: حكي عن سيبويه والفراء: أن مادته همزة ونون وسين، وحذفت الهمزة شذوذا. وأصله أناس لقوله تعالى: * (يوم ندعو كل أناس بإمامهم) * ووزنه فعال [٢].
وعن الكسائي: أن مادته نون وواو وسين، ووزنه فعل من النوس، وهي الحركة، يقال: ناس ينوس نوسا إذا تحرك، والنوس تذبذب الشئ في الهواء [٣].
وحكي عن جماعة: أنه من " نسي "، وأصله نسي، ثم قلب فصار نيس، ولتحرك الياء وانفتاح ما قبلها قلبت ألفا، فصار ناس، وهذا لقوله تعالى في آدم (عليه السلام): * (فنسي ولم نجد له عزما) * [٤]، وهذا مروي عن ابن عباس [٥]. وعلى هذا يكون وزنه " فلع "، كما كان الأول وزنه فعال.
وقيل: هو من " النسي " بمعنى التأخير مقلوبا، أو محذوف اللام.
وقيل: هو من أنس بمعنى أبصر، وذلك لأنه ظاهر محسوس في مقابل الجن. وهذا من قوله تعالى: * (آنس من جانب الطور نارا) * [٦].
[١] البحر المحيط ١: ٥٢، روح المعاني ١: ١٣٣.
[٢] راجع البحر المحيط ١: ٥٢.
[٣] نفس المصدر.
[٤] طه (٢٠): ١١٥.
[٥] التفسير الكبير ٢: ٦٠ - ٦١، الجامع لأحكام القرآن ١: ١٩٣، روح المعاني ١: ١٣٣.
[٦] التفسير الكبير ٢: ٦١، روح المعاني ١: ١٣٣.