تفسير القرآن الكريم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٢
إن " من " هنا مبتدأ [١] كما في ذيل قول ابن مالك:
ومنه منقول كفضل وأسد [٢] والذي هو الأقرب من أفق التحقيق: أن جملة " من " للتبعيض و " إلى " للغاية، ليس معناه أنهما موضوعان لهما، ولذلك لا يحملان عليهما، بخلاف المعاني الكلية الاسمية، فإن في تفسير الإنسان لا يقال: الإنسان للبشر ولطبيعة كذا، بل يحمل البشر والمعنى التفسيري على اللفظ الذي أريد تفسيره، فمعنى كونها لكذا: هو أنه موضوع لإفادة كذا من غير كونه موضوعا لذلك المفهوم الكلي بل هو موضوع لمعنى جزئي، فتأمل.
وإن شئت قلت - كما تحرر منا في الأصول -: إن المعنى المقصود يختلف فيه الجزئية والكلية، فيكون تابعا لموارد الاستعمال، فإذا قيل:
" سرت من البصرة " فهو يفيد المعنى الجزئي، ويكون الموضوع له جزئيا، وإذا قيل: " سر من البصرة " فهو كلي [٣].
وبالجملة: ما هو المحقق أن الابتداء به والإخبار عنه غير جائز، لعدم الاستقلال ولعدم إمكان الإشارة المستقلة إليه.
[١] راجع تفسير بيان السعادة ١: ٥٦.
[٢] الألفية، ابن مالك: مبحث العلم، رقم البيت ٥.
[٣] راجع تحريرات في الأصول ١: ١٠٢ - ١٠٦.