تفسير القرآن الكريم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٤
ثبوت المسند إليه للمسند، فكأنه يقع سؤال فيجاب مؤكدا.
المسألة الثانية حول كلمة " كفروا " الكفر - بالضم - ضد الإيمان، ويفتح، ويقال: " كفر نعمة الله يكفرها "، من باب نصر. وقيل: قول الجوهري - تبعا لخاله أبي نصر الفارابي -: إنه من باب ضرب غلط قطعا [١]. وقيل: لا غلط، والحق ما ذهب إليه الجوهري، وتبعه الأئمة، وتبعهم " القاموس " وغيره، فإن الكفر الذي بمعنى الستر من باب ضرب بالاتفاق، وهو غير الكفر الذي هو ضد الإيمان، فإنه من باب نصر [٢].
والذي اشتهر بين المدققين وأبناء التفسير إرجاع الكل إلى أصل واحد، وأن أصل الكفر - بالضم - هو الكفر - بالفتح - بمعنى الستر والتغطية، ولأجله يسمى الليل كافرا، والبحر العظيم والزارع أيضا من الكفار، كما في قوله تعالى: * (كمثل غيث أعجب الكفار نباته) * [٣] يعني الزراع، لأنهم يغطون الحب في الأرض، ولأجل ذلك يقال: رماد مكفور، أي لفت الريح عليه التراب، والكافر من الأرض ما بعد عن الناس.
[١] راجع تاج العروس ٣: ٥٢٤.
[٢] نفس المصدر.
[٣] الحديد (٥٨): ٢٠.