العمل السياسي عند المسلم و تربية الذات - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧
هناك وبصورة متكرّرة بما كانوا يدعون إليه من قبل، ويؤمنون به، وأسمعوه جماهيرهم دائماً من التزام السلميّة ونبذ أسلوب العنف طلباً للنأي بهذا الوطن وحماية حاضره ومستقبله من هذه الآفة. هذا والعنف الموجّه إلى الشعب لا يكفّ، ولا يخفّ، ولا يتراجع.
ولم يبق إلا كلمة النقد وإبداء الرأي في أضيق صورة وهي ملاحقة كذلك ومحاسب عليها ولا تخلو من التعرض للعقوبة. وكم ممّن في السجن لا سبب يَفرِض عليهم أن يُحرموا حقهم في الحرية ورؤية الأهل والولد، وأن تجري عليهم أحكام قاسية ليسوا أهلها إلا أن قالوا مثل تلك الكلمة!!
والكلُّ يعلم أنه حيث لا نقد ولا إيضاح لنوع الأخطاء والمظالم فلا وجود لمعارضة أساساً على الإطلاق.
فما يُعامل به الأسلوب السلمي لإظهار المعارضة لأخطاء السياسة ومنزلقاتها، وكلمة النقد التي تناقش هذه المساوئ السياسية من ردّة فعل مشددةٍ لا تأتي إلا قبال الجرائم الشنيعة، يعني تماماً الرفض لوجود أصل أيّ معارضة.
وهل من إمكان في عالم اليوم أنّ يُقرَّ هذا الرفض، ويَحكُم واقع الشعوب والأوطان.
ألا يقول واقع العالم كلّه اليوم إن هذا مستحيل؟!!