العمل السياسي عند المسلم و تربية الذات - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦

الدّعوة إلى ذلك.

قبلوا ولأكثر من مرّة الدخول في حوار وآخر- لا يرون فيه الجدّية المطلوبة ولا النتائج المقبولة- فتحاً لجسور التواصل، ولم يُجدِ ذلك في حصول التفاهم والحوار المنشود.

يستجيبون للقوانين بقدر المستطاع ضاغطين على أنفسهم مع لومٍ من بعض أوساط الشعب، وهي قوانين خارجة على الدستور ومقررات حقوق الشعوب وحرية التعبير كحق التظاهر السلمي، والتجمعات السياسية والندوات من النوع نفسه مراعاة لتهدئة الأجواء، ونزع فتيل التوتر في حين أنَّ هذه الأنشطة ليس فيها ما يقتضي ردّة فعل متوترة.

وانتهى الأمر من الجهة الرّسمية إلى الامتناع عن الترخيص لأيِّ مسيرة ومظاهرة سلمية على مدى زمني طويل. وكأن ذلك في نظرها جريمة من الجرائم الكبرى التي لا يجوز أن يفتح أمامها طريق، وإلى أنَّ أيّ مسيرة ضرورية تخرج بعد اليأس من الترخيص تواجه بأشدِّ أنواع القمع، وتتبع ذلك التوقيفات والإعتقالات والمحاكمات والأحكام القاسية.

تنطلق أصواتهم وهم في معاناتهم الصعبة وراء القضبان لا عن إحساس بالضعف ولا لتساهل في القضية، ولا تملّقاً لأحد، ولا لرجاء عطف من السلطة، ولا لتبدّل في الرأي؛ تنطلق أصواتهم من‌