العمل السياسي عند المسلم و تربية الذات - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥

مطلبه وضؤل إمكانُه، وقلَّ جهدُه، ولم يسع لتطوير ما يملك من أسباب النجاح؛ ليوازي ما عليه طموحُه. ومثل هذا الطامح القاصر والمقصّر يُخاف عليه من الصّدمات النفسيّة الخطيرة، والانتكاسات الحادّة، واليأس المقعد القاتل.

وواهم الوهم المضيِّع من ملك أسباب إصلاح كبير أو صغير، في أيّ مساحة من مساحات الفساد وحكم على نفسه بالعجز، ورأى في ما أمكنه استحالة.

وليس من رُشدِ مصلح، ولا من صالح مطلب الإصلاح الذي ينشده للنّاس أن ييؤسهم، أو يطمعهم، ويعدهم بنصر كبير أو سريع غير مقدور من غير حكمة وغرض صحيح مدروس.

تسهيل ما هو صعب، وتصعيب ما هو سهل، وتقريب ما هو بعيد، وتبعيد ما هو قريب في خطاب المصلح لمن يريد لهم الإصلاح- حين يكون الخطاب جزافيّاً وبعيداً عن الحكمة النافعة- مورّط للمصلح، وضارّ بحركة الإصلاح، وخادع لطلاب الإصلاح ممّن يسمعون لهذا الخطاب، ويبنون عليه في حركتهم له.