العمل السياسي عند المسلم و تربية الذات - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣

ويتعبون، ويضحّون ثواباً من أحد إلا الثواب من الواحد الأحد، وكفى به ثواباً وأجراً وعظيماً.

١٢- وأمّا النصر بتحقق الإصلاح المرضي لله سبحانه، والمنقذ من المأساة فاعتماد المؤمن فيه على وعد من الله غير مكذوب بنصر من نصره.

وإيمان هذا الشعب بوعد الله وصدقه ثابت، فلا يأس يوقفه عن مواصلة الطريق إلى الإصلاح الذي ينشده. وكلّ المطلوب هو الإصلاح لا غير، والإصلاح فيه خيرُ الجميع.

وبقاء هذا الإيمان فيه البقاء للأمل الذي يلازمه، ويقوم عليه.

ولا يمكن أن يُحبط أملًا هذا منشؤه، ومنبعه، ومددُه أن يرى المؤمن أسباباً ظاهرية، وظروفاً معينة قائمة غير ملائمة ممّا يضادّ أمل النصر المرتبط بالأسباب المنظورة؛ لأن المؤمن عارف متيقّن بأن كلّ الأسباب محكومة لإرادة الله، وكلّ شي‌ء خاضع لمشيئته، وأنه عزوجل مسبّب الأسباب من غير سبب.

وما على الإنسان المؤمن إلا أن يلاحظ استمرار التكليف ليستمر في جهاده متوخيّاً الطريق الأنجع والأيسر والأبعد عن الخسائر التي لا داعي لها؛ الطريق الذي شرّع الله صحته للوصول للنتيجة المرضيّة التي كان عليه أن يطلبها.