العمل السياسي عند المسلم و تربية الذات - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢
١٠- لا بدَّ أن يدرك الآخرون- إن لم يدركوا حتى الآن ولا يُظنُّ ذلك- أن نوع الإرادة التي يتمتع بها هذا الشعب من غرس إسلامه، ودرجة اليقظة والإيمان بقضيته والإصرار عليها وهي قضية الإصلاح غير قابلة للتراجع، وأنه لا يمكن أن يُقدِّم على كرامتِه عافيةَ بدنه، لكي تبقى له سنوات أو أيام من سنوات، وأيامُ هذه الحياة التي لا تساوي شيئاً من حياة أخروية قادمة حتماً حافلة بالسعادة لمن عمل لها، وعرف الطريق الصحيح إليها والتزمه، حياة أبدية لا يمكن أن تكافئها هذه الحياة التي قد تكون نهايتها على مسافة قريبة من يوم الإنسان أو ساعته.
وهذا الإدراك الذي لا بدَّ منه عند الآخرين يقطع كل أمل، وكلّ احتمال عندهم بتراجع هذا الشعب عن مطلب الإصلاح الذي يرى في التنازل عنه ضياع حقّه، وذهاب كرامته، ونسيان عزّته.
على أنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو ما يعتمده الحراك الإصلاحي من أسلوب في عمله لا يقطع رزقا، ولا يقرِّب أجلًا.
١١- إن أناس هذا الشعب ممّن انطلقت الحركة المطالبة بالإصلاح السلمية النظيفة نية وهدفاً، ومن الذين ناصروها وهي مستمرة بجهودهم، وهم ضحايا ما تُقابَل به من عنف لم يجبرها أحد على انطلاقتها أو مناصرتها، ولم يكن أملهم من كل ما يعطون،