العمل السياسي عند المسلم و تربية الذات - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١

٩- شعوب في العالم لم تتربَّ على الإسلام، ولم يكن لها وعي من وعيه، ولا شعور من الشعور الخاص المتميّز بالعزّة الإيمانية والكرامة العالية مما يغرسه في النفس المسلمة، ويوجب على المسلم أن يرعاه ويحافظ عليه، ويعزّز وجوده في نفسه؛ بطلب قوة الإيمان وهداه، ولا تعيش حسّ المسؤولية الرسالية الذي يجب أن يُغني نفس المسلم، ويفرض نفسه على مواقفه وسلوكه.

شعوب كهذه يجعلها حسّها الإنساني، وآلامها من جرّاء ما تعانيه من ظلم السياسة تتحمّل فوق ما هي عليه من آلامٍ إضافية إذا تطلب ذلك السعي للإصلاح والتغيير تلمّساً للخلاص والإنقاذ ممّا هي فيه من معاناة الظلم والذلّ المنافي لكرامة الإنسان، والواقع الكئيب المرهق المسبّب للآلآم.

هذا حال شعوب ليست كحال هذا الشعب في انتمائه للإسلام، وارتوائه بروح العزّة والكرامة التي ينتجها هذا الانتماء بمقدار ما يصدق، ويكون جادّاً وحقيقيّاً.

إنه ليستحيل على شعب له صلة بالتربية الإسلامية، وله صدقه مع الإسلام، وحسّه الإسلامي، ووعي من وعي هذا الدّين، وروح عزّة من عزّته أن يتخلّى عن حقّه في الاحتفاظ بالكرامة وعن حقوقه التي لا يصحّ في الدّين أن تضيع وهو قادر على استردادها ولو بالتضحيات العظيمة، وسلوك الطريق الطويل الشائك إليها.