العمل السياسي عند المسلم و تربية الذات - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤
إن الشدائد ومواجهتها بصبر ومجاهدة هي الطريق الوحيد لاشتداد العزيمة، وقوّة الإرادة، والقدرة على المضيّ مستقيماً على طريق الهدف الكبير.
هذه هي لغة الواقع التي لا تمارى، ومنطق الحياة الذي لا يكذَّبُ، وقدر الإنسان الذي لا محيد عنه.
والحياة بلا إرادة قويَّة مقاومة، وعزيمة شديدة المضيّ على طريق الخير والبناء الصالح حياةٌ بوارٌ، لا ربح لها دنيا ولا آخرة.
والأضعف من بين النّاس في كلّ زمان من كلِّ الأمم هم الذين لا يقبلون شيئاً من الصعاب، ويفرون من مواجهتها، ويرضون في سبيل الراحة بأرخص حياة، وأحقر حياة، وأذلّ حياة.
هؤلاء هم الأضعف مقاومة، والأشدّ هشاشة، والأكثر عرضة للتحطُّم أمام المتغيرات المضادّة التي لا يدخل عندهم في العادة لها حساب.
تَذكُّرُنا لهذه الحقائق واستحضارنا لها دائماً يعين على مجاهدة ضعف النفس وحبّها للاسترخاء الذي يحجبها عن الكمال، ويعين على قبول الشدائد ومواجهتها، والصبر على طريق البناء للذات والخارج رغم كثرة المتاعب والصعاب؛ ولذلك جاء التذكير بها ...