العمل السياسي عند المسلم و تربية الذات - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢
ثالثاً: كلمة عامة في ضرورة الإعداد
١- إعداد الإنسان وفي كل مراحله لا بدَّ فيه من تحمّل العناء، وإذا كانت أجواء الإعداد للإنسان في مرحلة الطفولة أجواء رحيمة، فإنّ أجواء إعداده من بعد ذلك من بينها أجواء قاسية تفرض نفسها عليه فرضاً لا مخلِّص له منه.
ولتربيته وإعداده لا بدَّ له من معاناة وتعب ومكابدة.
على أن تربية الطفولة ورغم الأجواء الرحيمة والعناية التي تحيط بها عادة فيها مكابدة وتعب ومعاناة.
وإذا كان الإنسان وهو طفل يتولّى غيرُه مسؤولية إعداده وتربيته فإنه من بعد ذلك يتحمل مسؤولية ذلك بنفسه.
فلا بدَّ أن نعلم أنه لا رجولة، ولا اشتداد قوىً، ولا نضج عقل، وتحقّق رشد، وبناء نفس، وتراكم خبرة لفرد، أو شعب، أو أمّة من غير خوض تجارب مُرّة، متحديّة، ومواجهة صعاب جمّة تتجلّى من مواجهتها مواهب الذات؛ ذات الفرد والجماعة والشعب والأمة وما هم عليه من إمكانات ومخزون فطري من ذلك.
٢- تربية الصحارى غير تربية الخدور، وتربية الجبال غير تربية السهول، وخريجو الصعاب غير خريجي الدلال، والنظرية