من وحى الطف: دلالات و توجيهات - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧ - دعوة للمثقفين
عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ علي هذا أصبر، حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين».
وكتب إليه من مكّة: «بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى محمد بن علي ومن قبله من بني هاشم. أما بعد فإن من لحق بي استشهد، ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح. والسلام».
ولما نزل قرى الطف خطب أصحابه فقال في خطبته: «ألا ترون إلى الحق لا يعمل به والى الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربه، فإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما».
وخطب (ع) أصحابه وأهل بيته ليلة عاشوراء وأذن لهم بالانصراف، وقال في جملة ما قال: «هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملًا ... فإن القوم إنما يطلبونني، ولو أصابوني لذهلوا عن طلب غيري»، فأبوا ذلك أشدّ الاباء.
ولما أصبح خطبهم فقال في جملة ما قال: «إن الله تعالى أذن في قتلكم وقتلي في هذا اليوم فعليكم بالصبر والقتال».
وجرت الواقعة بمآسيها وفضاعتها، وقتل سيد الشهداء (ع) وأهل بيته وأصحابه، وبقيت أجسادهم على الأرض مقطعة الرؤوس موزعة الأشلاء، في وحشية وهمجية لم تزل ولا تزال سمة لخط