من وحى الطف: دلالات و توجيهات - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠ - دعوة للمثقفين

وتعالى لأهل البيت (صلوات الله عليهم) شيعة خلقوا من فاضل طينتهم وعجنوا بماء ولايتهم يفرحون لفرحهم ويحزنون لحزنهم، استجابوا لدعوتهم وحملوها، وتفاعلوا بها ورعوها ودعوا إليها بالمنطق، السليم وصارعوا فيها دعوات الباطل المتعاقبة جيلًا بعد جيل، بإصرار وتضحية على طول المدة وشدة المحنة، وكان لكل من المعسكرين سماته المميزة له، في الأفكار والسلوك، إذ كل جنس لجنسه ألف، وكل إناء بالذي فيه ينضح، وكان الخلود والظهور والنجاح والفلاح للحق وأهله، والخيبة والخسران والانحسار والانهزام لدعوات الباطل المتعاقبة، كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ‌[٤٤].

ولنا في تجربتنا الحاضرة خير مثال على ذلك، حيث كان الولاء لأهل البيت (عليهم‌السلام) والتضحية في سبيلهم والتعقل والأخلاق والتصميم والإصرار والاندفاع على أشدها في الصراع المرير الذي نعيشه هذه الأيام مع النصب لأهل البيت والجريمة والهوس والتوحش والضحالة، حتى طال العدوان النساء والأطفال وبلغ الحال ببعض المؤمنين أن دفع حياته الغالية ثمناً لا لشي‌ء إلا لامتناعه من سبّ الإمامين علي والحسين (صلوات الله عليهما).


[٤٤] ( ١) سورة الرعد آية: ١٧.