من وحى الطف: دلالات و توجيهات - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦ - دعوة للمثقفين

بعيداً عن اللف والدوران والمخاتلة، والتحلي بمعالي الأخلاق، ووضوح الرؤية وقوة البصيرة والوثوق بالنتائج وبحسن العاقبة في الدنيا والآخرة، ثم التضحية بالغالي والنفيس في سبيل الله تعالى حتى النفس الأخير.

كل ذلك يتجلى بمفرداته في كلمات ومواقف خالدة من صاحب النهضة السبط الشهيد (صلوات الله عليه) ومن حفّ به وسار في ركبه، بقيت تفيض بالحياة وتضي‌ء للأجيال في ظلمات الفتن وأعاصير الزلازل والمحن.

فهو صلوات الله عليه يخطب في مكّة حين أراد الخروج إلى العراق، ويقول: «خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ... كأني بأوصالي هذه تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء ... رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين. لن تشذ عن رسول الله لحمته، بل هي مجموعة له في حضيرة القدس تقر بهم عينه وينجز بهم وعده. ألا ومن كان فينا باذلًا مهجته موطناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا، فإني راحل مصبحاً إن شاء الله تعالى».

ويقول في وصيته لأخيه محمد بن الحنفية: «وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي (ص) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى‌