موسوعة الإمام الخميني 07 (لمحات الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤ - الدور الثاني (دور النموّ)

الدور الثاني (دور النموّ)

إنّ حاجة المستنبط في علم الاصول لم تكن مقصورة على عصر دون عصر، بل كلّما تقدّمت عَجَلة الحضارة نحوَ الأمام، ازدادت الحاجة إلى تدوين قواعد الاستنباط؛ للإجابة على الحوادث المستجدّة وملابساتها التي كان الفقهاء يواجهونها طيّ الزمان، ممّا ترك تأثيراً إيجابياً على علم الاصول وساهم في نموّه، فأفردوا جميع المسائل- بدل البعض كما في الدور الأوّل- بالتأليف، و قد تحمّل ذلك العب‌ء ثُلّة من أساطين العلم وسنامه منهم:

أ- شيخنا وشيخ الامّة محمّد بن النعمان، المشهور بالمفيد (٣٣٦- ٤١٣ ق) صنّف كتاباً باسم «التذكرة باصول الفقه» وطبعت في ضمن مصنّفاته‌ [١]، ونقل خلاصته شيخنا الكراجكي (ت ٤٤٩ ق) في كتابه «كنز الفوائد».

ب- السيّد الشريف علي بن الحسين، المعروف بالمرتضى (٣٥٥- ٤٣٦ ق).

قال النجاشي: حاز من العلوم ما لم يُدانِهِ أحد في زمانه، وسمع من الحديث فأكثر، وكان متكلّماً شاعراً أديباً عظيم المنزلة في العلم و الدين و الدنيا، وعدّ من كتبه «الذريعة»، و قد طبع الكتاب في جزءين طباعة منقّحة، و قد عثرت على نسخة خطّية منها في مدينة «قزوين» جاء في آخرها: إنّ المؤلّف فرغ من تأليفها عام ٤٠٠ ق، و قد نقل عنه جلُّ من تأخّر من السُنّة و الشيعة.

ج- محمّد بن الحسن، المعروف بالشيخ الطوسي (٣٥٨- ٤٦٠ ق).

يقول النجاشي: أبو جعفر، جليل من أصحابنا، ثقة عين، من تلامذة


[١] التذكرة باصول الفقه، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ٩: ٥.