صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٥ - خطاب
المهم هو أن (الفائدة) في ظلّ الظالمين تذهب إلى الغرب والشرق، فكل ما هو موجود يصير إلى أولئك. إن وضع ايران الآن وضع لا مثيل له، وإذا كان له مثيل من حيث ما يقع فيه من الجرائم وقتل الناس، فلا مثيل له من حيث ضياع الثروات في ايران. سيروا في العصور السابقة الى أي مدى، فإنكم لن تجدوا مثل هذه الحالة، فجميع المراتع الجيدة في ايران مبذولة للغير وللشركات الأجنبية، جميع ثرواتنا السمكية في الجنوب والشمال أخذوها من أيدي الناس، واصبحت الشركات الاجنبية تسيطر عليها، وذُكِر أن سبعة آلاف نسمة قتلوا في الشمال حتّى أُمّمت الثروة السمكية- حسب اصطلاحهم- واستولى النظام عليها، وأعطاها شركات أجنبية كبيرة.
إذن فهذا نفطنا، وهذه ثروتنا السمكية، وتلك مراتعنا، وتلك غاباتنا الغنية، كلها تفوّض إلى الأجانب، وقد تتصورون أن تأميم الغابات هو لمصلحة الشعب، لا إن هذا لفظ مجرَّد، هو مثل بداية الحضارة التي يقول عنها، فهذه كلمات جوفاء، ليس لها حقيقة. فقد قدّموا بعض الغابات الجيدة جداً وخشبُها من الأنواع الجيدة الصالحة إلى شركة رومانية وهي تواصل ابتلاع الأرباح.
قال في كلمته: (كانت ايران قبل هذا بعدة سنوات قد قسّمت منطقتين لنفوذ الروس والإنجليز، وجئنا نحن وعملنا كذا وكذا). أنا لا أفهم هذا الكلام، كيف لا يشعر هذا الإنسان بما يقول؟! أو أنه يشعر، ويريد استغفال البعض، فلماذا يقول في الاذاعة: أنقذنا ايران من هاتين الدولتين؟! حسناً كيف أنقذتم ايران؟ أنتم تفوّضون الآن مراتعكم إلى الآخرين، فبعضها تأكل منها السيدة الانجليزية وحاشيتها، وبعضها يأكل منه الأمريكيون والصهاينة، والبعض الثالث تأكلونه أنتم وأطفالكم وأبناؤكم، أيُّ تأميم هذا، وأيُّ إنقاذ هذا؟
نعطي أولئك جميع ثروات بلدنا، ونكون نحن خدّاماً لهم، شعبنا يجب أن يكون خادماً، ويسلم لأولئك جميع ثرواته، وجميع ما يحصل من كدّ أيديهم، ومن ذكائهم، ويقال: (نحن أنقذنا إيران)! كيف أنقذتم ايران؟ أنتم أضعتم ايران إلى الأبد، أنتم قضيتم على الثقافة الايرانية تماماً، نحن الآن إذا أردنا طبيباً علينا أن نذهب إلى انجلترة، وفي كل عدة أيام يذهب أحد إلى انجلترا للمعالجة. إذا كان لدينا أطباء فلماذا نذهب إلى انجلترا؟ أنتم قضيتم على الجامعات؛ ليس لدينا الآن جامعة حقيقية، بل صورة جامعة، وأنتم لا تسمحون حتى لهذه الصورة أن تحفظ، ماذا يعمل الجامعيون المساكين، وماذا يعمل أساتذة الجامعات وهم يواجهون الهيولات؟
كلّ ما لايران من اعتبار أصبح طفيلياً؛ جميع اعتبار ايران أضاعه هذا الإنسان، وجعل ايران طفيلية، أعطى الشركات الكبيرة ما تمكن الاستفادة منه، وأكل هو وحاشيته قسماً منه بإذن من اولئك، ورحّل هؤلاء المساكين الذين كانوا في القرى- ويقول صنعنا الفلاح- هؤلاء الفلاحون المساكين رحّلوهم من تلك الأماكن، فأهل المخيمات الواقعة في أطراف طهران، وأهل الاكواخ فيها، هؤلاء المساكين كانوا فلاحين يقومون بتربية المواشي، ويهيئون لايران الصوف والزيت واللحم.
كل هذه الامور انتهت الآن، وحالياً يجب أن تستوردها من الخارج، فاللحم يستورد من الخارج، والحنطة تستورد من الخارج، فقد أنهى هذا الشخص زراعتنا تماماً، وأنهى ثقافتنا، وأنهى جيشنا؛ وأنهى اعتبار جيشنا؛ ويتصوّر أنه يستطيع ان ينهي علماءنا، لكنه لن ينجح- إن شاء الله.
تكليفنا الآن نحن المسلمين أن نوحِّد كلمتنا، وأول الكلام هو أن يرحل هذا الرجل، وبعد ذلك نُعيد نحن البناء. على رأس جميع الأمور التي يجب أن نتفق عليها أن يرحل هذا الشخص، واذا