صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٩ - خطاب
العلماء إلى هناك، ثم رجع، وقال (ذهبنا ورأينا سقوط الدم في ذلك المحل الذي ضُرب فيه هذا الشاب برصاصة، سال الدم حتى بلغ حافة الحوض). هل تحتملون أن رئيس شرطة قم يقوم بمثل هذا العمل دون إذن؟ إنه لا يتمكن أن يقوم بمثل هذا العمل. لا تقولوا: إنّ المأمورين قاموا بهذا العمل، فالذي يقوم بهذه الأعمال هو الشاه نفسه، فهو مَنْ يأمر بذلك، الشاه نفسه يقول: اقتلوا. وما لم يقل، فإنّ المأمورين لن يقوموا بذلك. وإلّا هل هو أمر سهل ضرب شعب بالبندقية والرصاص؟
أهو أمر سهل أن تضرب الحوزة العلمية التي يُحبّها الناس ويعتبرونها مؤسسة مقدّسة؟ هل هو أمر سهل أن تقوم شرطة طهران وشرطة قم ورئيس سافاك طهران ورئيس سافاك قم، ولا أدري رئيس وزراء طهران، ورئيس وزراء ماذا، هل يتمكّن هؤلاء من القيام بمثل هذا العمل دون إذنه؟
كل ما يحصل هو من الشاه نفسه، المجرم الأصلي هو هذا الرجل عينه، فمن الذي عيّنه ملكاً؟ نفسه كتب في كتابه يقول: (عندما جاء الحلفاء- طبعاً حذفوا هذا الكلام بعد أن أدركوا أنهم أخطأوا بنشره هو نفسه- إلى ايران رأوا من الصلاح أن أكون أنا ملكاً، وأن تبقى السلطة لأسرتنا). اللعنة على هذا الصلاح!
هؤلاء الحلفاء الذين وقّعوا على إعلان حقوق الإنسان هم نصّبوا علينا مثل هؤلاء البشر، وعرَّضونا لمثل هذا الضغط. الإنسان حرّ! ولكن كيف هي ايران؟ نصّبوا عليها شخصاً هناك، نصبوه منذ ذلك الحين، وسلبوا جميع الحريات، هذا الاجتماع الذي يضمّنا الآن لم يكن متيسّراً عقده آنذاك، فالناس لم تقدم على عقد مثل هذه الاجتماعات، أو أنها غير واعية لأهميتها.
حوزة قم باعثة الإسلام وإيران
أحيت حوزة قم ايران، وخدمت الاسلام خدمةً ستبقى خالدة مئات السنين، لا تستصغروا أيها السادة ما قامت به الحوزة هناك، ادعوا لحوزة قم، وادعوا أن نصبح نحن هكذا أيضاً. سيظل اسم حوزة قم في التاريخ، بينما ندفن نحن الموتى. لقد اعادت الحوزة العلمية في قم الحياة للاسلام، لقد أيقظت الجهود التبليغية للحوزة العلمية في قم وبيانات مراجع قم وعلمائها الجامعات التي كانت تعتبرنا إفيون الشعب، وتعدّنا عملاء لإنجلترا والمستعمرين، لقد ظهر أنّ هذا باطل يروّجه أولئك، الانجليز والألمان والسوفيت يقولون بإعلامهم أن حوزات الدين، الحوزات العلمية وعلماء الدين هم إفيون.
إن أولئك يروّجون ذلك، لأنهم يعلمون ما هي نشاطات هؤلاء وما تحركاتهم، فالاسلام دين متحرك، وهؤلاء يعلمون بذلك، ولذا يريدون اسقاط هيبة هذه المؤسسات لدى الشعب. وكم سنة روَّجوا لذلك! حتى إننا نحن الملالي صدّقنا أيضاً، الملالي أنفسهم صدّقوا أيضاً، فالبعض منا يقول: (ما نحن والسياسة). و (ما نحن والسياسة) معناه أن نضع الإسلام جانباً، أن يدفن الإسلام في غرفتنا هذه، يدفن في كتبنا هذه.
إن هؤلاء يتمنون أن يكون الدين مفصولًا عن السياسة، وهذا أمر ابتدعه السياسيون منذ زمن، وروّجوه بين الناس حتّى إننا نحن الموجودين هنا قد صدّقنا بأنه لا علاقة لنا بالسياسة، وراح بعضّنا يقول: (اتركوا السياسة لأهلها، نحن مختصّون بالمسائل الدينية، إذا صفعونا على الخدّ الأيمن، ندير لهم الخدّ الأيسر)، وقد نسبوا هذا خطأً إلى عيسى (عليه السلام). هؤلاء الحيوانات