صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٨ - خطاب
لقد شلّ الإضراب تسعين بالمائة من طهران، فالتعطيل فيها ليس أمراً سهلًا كما نتوهّم، بل هو صفعة إلى هؤلاء الثرثارين الذين كانوا يقولون: إنّ ستة ملايين نسمة يؤيدوننا، وصوّتوا للثورة البيضاء، وقولهم هذا لم يكن سوى كذب محض.
لقد ارسلت جماعةً إلى طهران- عندما كنت في ايران- لمعرفة حقيقة الوضع في ذلك اليوم الذي أجري فيه الاستفتاء، فأخبرني أنه لم يأت إلى هناك أكثر من ألفي نسمة، وهؤلاء الألفان من مأموريهم أيضاً، في حين أن أُولئك كانوا يقولون: إن ستة ملايين نسمة في ايران معنا، والباقي ممن لم يصوّتوا هم الشيوخ والنساء والأطفال، النتيجة هي أنّ الاستفتاء- كما يقولون- كان بالإجماع. وبعد ذلك يقول الشاه- أينما ذهب- إنّ الشعب معه، وإنّ هناك حفنة ناس وهم ماركسيون إسلاميون يقولون شيئاً آخر، وإلا فالشعب معي!!
ولكنكم سوف ترون ماذا سيحصل لهم بعد هذا التعطيل العام، سيقومون بلعبة في قم كما قاموا بذلك سابقاً، فبعد ذلك الإضراب السابق الذي استمر أسبوعاً في قم، وأسبوعاً في إصفهان، أو ثمانية أيام- كما قيل- ويومين أو ثلاثة في طهران- وفي أحد تلك الأيام كان الجميع قد اضربوا واعترضوا، حينها قاموا بملء حافلات النقل بهؤلاء المساكين الذين لا اطّلاع لديهم ترافقهم مجموعة من مأموريهم، وأصدروا تعميماً رسميّاً بلّغوه إلى جميع الدوائر والمدارس طالبوهم فيه بتعطيل أعمالهم وركوب حافلات النقل. هذه هي الحرية! يقولون لهم: يجب أن يأتي الجميع بشكل حرّ، فأنتم أحرار!
ومع أنهم أصدروا تعميماً رسمياً إلى جميع الدوائر، إلّا أنّ الدوائر لم تكترث بهم. هؤلاء المساكين الذين أجلسوهم في حافلات النقل، وجاؤا بهم، وقالوا لهم- بحسب ما اطّلعت عليه- أننا نودّ إرسالكم لزيارة مرقد المعصومة- عليها السلام- في قم، وعندما أدركوا في وسط الطريق أنّ الأمر ليس كذلك فرَّ من استطاع منهم الفرار، أما البقية، فكانوا وكأنهم يشيعون جثماناً، فكلّما قالوا لهم: قولوا يحيا الشاه. لم يجيبوا. تماماً كما لو أنهم يشيعون جثماناً، كان الناس ساكتين كأنّهم يشيعون جثماناً! إنه تشييع لجثمان الشاه. إن هؤلاء لا يفهمون ونحن عاجزون عن جعلهم أناساً بحق، ولو ساروا مع الشعب، واهتموا بمطالب الشعب، وعملوا بمسؤولياتهم، وتمسَّكوا بالإسلام والقواعد الإسلامية؛ لما عارضهم الناس.
أينما وضع الناس أيديهم رأوا الشاه معارضاً لهم، ينبذ التاريخ الإسلاميّ، أي: يُعارض الإسلام، وأسوأ ما حصل في عهد هذا الإنسان هو تغيير التاريخ، وإن لم يوفق، لكنه أراد أن يكون، هو أسوأ عمل ارتكبه، أسوأ حتّى من هذه المجازر، فهذا لعب بكرامة رسول الله (صلى الله عليه وآله). أينما وضع الناس أيديهم وجدوا (الشاه) قد وضع يده عليه وعبث به، هكذا فعل بتاريخهم، وهكذا فعل بمدارسهم العلمية التي عُرِّضت لعدَّة غارات، وطُبِّق عليها تضييقاً شديداً حتّى الآن.
داهموا المدرسة الفيضية مراراً، وارتكبوا فيها جرائم، وهم يهاجمون الآن المدرسة الحجتية ومدرسة الخان، هذه المدارس هي أهداف هجومهم الآن، فهم يهاجمون مدرسة الحقّاني، وكل مدرسة مفتوحة الأبواب، ويجتمع فيها الطلاب.
أطلقوا النار- حسب ما قيل- على جميع أبواب ونوافذ مدرسة الخان، وحطّموها. في مدرسة الحجتية قتلوا أحد الأشخاص رمياً بالرصاص، وسال الدم المظلوم مستنهضاً الهمم، وذهب أحد